بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ، * قبر ابن مارية الكريم المفضل
يغشون حتى ما تهر كلابهم ، * لا يسألون عن السواد المقبل
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل
ملوك الحيرة من اليمن
قالت الرواة ، وأهل العلم : انه لما تفرق أهل اليمن قدم مالك بن فهم
ابن غنم بن دوس ، حتى نزل أرض العراق في أيام ملوك الطوائف ، فأصاب
قوما من العرب من معد وغيرهم بالجزيرة فملكوه عشرين سنة
ثم أقبل جذيمة الأبرش ، فتكهن ، وعمل صنمين يقال لهما الضيزنان ،
فاستهوى احياء من احياء العرب ، حتى صار بهم إلى أرض العراق ، وبها دار
اياد بن نزار ، وكانت ديارهم بين أرض الجزيرة إلى أرض البصرة ، فحاربوه ،
حتى إذا صار إلى ناحية يقال لها بقة على شط الفرات ، بالرب من الأنبار ،
وكان يملك الناحية امرأة يقال لها الزباء ، وكانت شديدة الزهادة في الرجال ،
فلما صار جذيمة إلى أرض الأنبار ، واجتمع له من أجناده ما اجتمع ، قال
لأصحابه : اني قد عزمت على أن أرسل إلى الزباء ، فأتزوجها ، وأجمع ملكها
إلى ملكي ! فقال غلام له يقال له قصير : ان الزباء لو كانت ممن تنكح
الرجال لسبقت إليها ! فكتب إليها ، فكتبت إليه : ان أقبل إلي أزوجك نفسي !
فارتحل إليها ، فقال له قصير : لم أر رجلا يزف إلى امرأة قبلك ، وهذه فرسك
العصا قد صنعتها ، فاركبها ، وانج بنفسك ! فلم يفعل ، فلما دخل عليها