رؤوس الرجال يوجبون على كل رجل بالغ جزية ، لأنهم لا يدعون رجلا
بغير صناعة ، فإذا تعطل عن العمل بعلة ، أو هرم ، أنفقوا عليه من مال
الملك .
وهم يعظمون أمواتهم ، ويطول حزنهم عليهم ، وأكثر عقوباتهم القتل ،
فهم يقتلون على الكذب ، ويقتلون على السرقة ، ويقتلون على الزنا إلا قوما
معروفين ، ومن تظلم من عامل الأعمال ، فصحت مظلمته ، قتل ذلك العامل ،
وإلا قتل المتظلم منه إن كان كاذبا مبطلا
وحدود الصين من البر ثلاثة حدود ، ومن البحر حد واحد ، فالحد الأول :
الترك ، والتغزغز ، ولم تزل بينهم حروب متصلة ، ثم اصطلحوا ، وتصاهروا .
والحد الثاني : التبت ، وبين التبت والصين جبل عليه مسالح للصين
يحترسون من التبت ، ومسالح للتبت يحترسون من الصين ، وهم ما بين حد
البلدين .
والحد الثالث : إلى قوم يقال لهم المانساس ، لهم مملكة منفردة ، وهم
في بلاد واسعة ، ويقال ان سعة بلادهم طول عدة سنين في عرض مثل ذلك
لا يعرف أحد من وراءهم ، وهم قوم يقاربون أهل الصين .
والحد الواحد الذي يلي البحر ، فمنه يأتي المسلمون ، على ما ذكرنا من
عدد البحور
وديانتهم عبادة الأوثان والشمس والقمر ، ولهم أعياد لأصنامهم ، أعظمها
عيد في أول السنة يقال له الزارار ، يخرجون إلى مجمع ، ويعدون فيه الأطعمة
والأشربة ، ثم يأتون برجل قد حبس نفسه على ذلك الصنم العظيم ، وعلى جميع
شهواته ، وتمكن من كل ما يريد ، فتقدم إلى ذلك الصنم ، وقد صير على
أصابع يده شيئا يشعل بالنار ، ثم يحرق أصابعه بالنار ويسرجها بين يدي ذلك
الصنم ، حتى يحترق ، ويقع منها ميتا ، فيقطع ، فمن نال منه شظية ، أو
خرقة من ثيابه ، فقد فاز ، ثم يأتون برجل آخر يريد أن يحبس نفسه للصنم للسنة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 183
مساهمون: اليعقوبي
ص١٨٣