صورته على دنانيرهم ، وهم يسمون الدنانير الكونح ، وعلى أبواب منازلهم
الصور .
وبلاد الصين بلاد واسعة ، فمن أراد الصين في البحر قطع سبعة أبحر ،
كل بحر منها له لون وريح وسمك ونسيم ليس هو في البحر الذي يليه ، فأولها
بحر فارس الذي يركب فيه من سيراف ، وآخره رأس الجمحة ، وهو ضيق
فيه مغائص اللؤلؤ .
والبحر الثاني الذي مبتدأه من رأس الجمحة يقال له لاروى ، وهو
بحر عظيم ، وفيه جزائر الوقواق ، وغيره من الزنج ، وفي تلك الجزائر ملوك ،
وإنما يسار في هذا البحر بالنجوم ، وله سمك عظيم ، وفه عجائب كثيرة
وأمور لا توصف .
ثم البحر الثالث الذي يقال له هركند ، وفيه جزيرة سرنديب ، وفيه
الجوهر والياقوت وغيره ، ولها جزائر فيها ملوك ، ولهم ملك عليهم ، وفي
جزائر هذا البحر الخيزران والقنا .
والبحر الرابع يقال له كلاه بار ، وهو بحر قليل الماء ، وفيه حيات عظام ،
وربما ركبت الريح فيه ، فقطعت المراكب ، وفيه جزائر فيها شجر الكافور .
والبحر الخامس يقال له سلاهط ، وهو بحر عظيم كثير العجائب .
والبحر السادس يقال له كردنج ، وهو كثير الأمطار .
والبحر السابع يقال له بحر صنجي ، ويقال له أيضا كنجلي ، وهو بحر
الصين ، وإنما يسار فيه بريح الجنوب ، حتى يصيروا إلى بحر عذب عليه
المسالح والعمران ، حتى ينتهوا إلى مدينة خانفو .
ومن أراد الصين على البر سار في نهر بلخ ، وقطع بلاد السغد ،
وفرغانة ، والشاش ، والتبت ، حتى يصير إليها ، والملك في حصن له منفرد ،
وصاحب شرطته خادم ، وصاحب خراجه خادم ، وصاحب حرسه خادم ،
وصاحب أخباره خادم ، وأكثر أعوانه الخدم ، وهم ثقاته ، وخراجهم من
تاريخ اليعقوبي — صفحة 182
مساهمون: اليعقوبي
ص١٨٢