وكتب به إلى الآفاق .
ثم خرج برموذه بن شابه ، فلقي بهرام ، فحاربه وبيته ، وكانت بينهما
حرب شديدة ، ثم بيته بهرام ، فهزمه ، ولحقه ، فحصره في حصن ، فطلب
برموذه بن شابه الأمان على أن يكون ذلك من هرمز الملك ، فكتب بهرام إلى
هرمز ، فأجابه ، وكتب له كتاب أمان ، وكتب إلى بهرام أن يسرحه إليه ،
فخرج برموذه بن شابه من الحصن ، وكان هرمز قد وجه ناسا إلى بهرام شوبين ،
فصار برموذه إلى هرمز ، فأكرمه هرمز ، وبره ، وأجلسه معه على السرير ،
وأخبره برموذه بما صار إلى بهرام من الأموال العظام والكنوز ، وانه قد كتم
ذلك عن أمنائه ، وأخبر أمناؤه بمثل ذلك ، وان الذي بعث به قليل من كثير ،
فكتب هرمز إلى بهرام يأمره أن يحمل إليه ما في يده من الأموال ، فغلظ ذلك
على بهرام ، وأخبره به جنده ، فذكروا هرمز أقبح ذكر ، وخلعه هو وجميع
جنده . فلما بلغ ذلك هرمز اغتم له ، وكتب إلى بهرام يعتذر إليه وإلى جنده
من مثل ذلك ، فلم يقبل بهرام ولا جنده قول هرمز ، وبعث بهرام إلى هرمز
بسفط فيه سكاكين معوجة الرؤوس ، فلما رآها هرمز علم أنه قد عصى ،
فقطع أطراف السكاكين ، وردها إليه ، فعلم بهرام ما أراد ، فأرسل إلى خاقان
ملك الترك يطلب صلحه على أن يرد عليه كل أرض حازها من بلاده .
وسار بهرام حتى صار إلى الري ، ثم دبر أن يوقع بين هرمز وبين ابنه
كسرى أبرويز شرا ، وكان هرمز متهما لابنه ، وكان قد بلغه أن قوما قد
حملوه على أن يثب بأبيه ، فضرب دراهم كثيرة ، وصير عليها اسم كسرى
ابرويز ، وبعث بها إلى مدينة هرمز ، فكثرت في أيدي الناس ، ولما بلغ هرمز
خبرها اشتد غمه ، فأراد أن يحبس ابنه كسرى ابرويز ، فلما بلغ ابرويز
الخبر هرب إلى آذربيجان ، فاجتمع إليه من بها من مرازبتها ورؤسائها ، وعاقدوه ،
وبايعوه .
ووجه هرمز إلى بهرام بجيش مع رجل يقال له آذينجشنس ، فلما صار
تاريخ اليعقوبي — صفحة 167
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٧