التاج والزينة ، فأذعنوا له ، وأعطوه الطاعة ، فوعدهم من نفسه خيرا ، وكتب
إلى الآفاق يعدهم بذلك ، ويعلمهم ما هو عليه من العدل ، وتوخى عمارة
البلاد ، وقدم المنذر بن النعمان عليه ، فرفع منزلته .
وكان بهرام رجلا مؤثرا للهو ، متشاغلا عن الرعية ، ثم صار لطلب
الصيد واللهو ، واستخلف أخاه نرسي على المملكة ، فلما بلغ خاقان ملك الترك
حال بهرام طمع فيه ، فأراد أن يسير نحوه ، فبلغ بهرام ذلك ، فسار إليه حتى
قتله ، وكتب إلى رعيته بالفتح ، ثم خرج يوما يتصيد ، فأمعن في طلب عير ،
ثم طرحه فرسه في موضع حمأة ، فمات ، فكان ملكه تسع عشرة سنة .
ثم ملك يزدجرد بن بهرام ، وكان ملكه سبع عشرة سنة ، وكان ليزدجرد
هذا ابنان يقال لأحدهما هرمز والآخر فيروز ، فغلب هرمز على الملك بعد
أبيه ، فهرب فيروز ، ولحق ببلاد الهياطلة ، وأخبر ملكها بقصته ، وبمذاهب
أخيه وجوره ، فأمده بجيش ، فأقبل بهم ، وقاتل أخاه فقتله ، وشتت جمعه .
وملك فيروز ، فنال الناس في أيامه جدب وقحط ، ومجاعة شديدة ،
وغاضت الأنهار والعيون ، فلم يزل على تلك حالهم ثلاث سنين ، ثم خصبت البلاد .
وسار فيروز إلى بلاد الترك ليحارب ملكها ، وقد كان الصلح وقع بين
الفرس والترك ، فلما قرب من البلاد أرسل إليه ملك الترك يسأله الرجوع ،
ويعظم عليه ترك الوفاء ، فلم يقبل ، فحفر له خندقا عميقا ، ثم عماه ، فلما
قرب منه عبأ عسكره واقتحمه ، فسقط وجميع جنده في ذلك الخندق ، فمات ،
وحوى ملك الترك أمواله ، وأخذ أختا له . وكان ملكه سبعا وعشرين سنة .
فلما بلغ الفرس مقتل فيروز أعظموه ، فسار رئيس من رؤسائهم يقال له
سوخرا في جمع وعدة ، حتى لقي ملك الترك ، فحاربه ، ونال منه ، فدعاه
ملك الترك إلى الصلح على أن يدفع إليه كل ما حواه من خزائن فيروز ، ويرد
أخته ، ومن في يده من أصحابه ، ففعل ذلك ، وانصرف عنه .
وملك بلاش بن فيروز ، وكانت مدته أربع سنين ، ثم ملك أخوه قباذ
تاريخ اليعقوبي — صفحة 163
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٣