عليهم المياه ، وغزاه ملك الروم ، وهو إليانوس ، فأعانته العرب من جميع
القبائل ، ثم تسرعت قبائل العرب إلى سابور ، فأوقعت به في دار ملكه ، حتى
هرب ، وخلا ملكه فانتهبت مدينته وخزائنه ، ثم جاء سهم غرب فقتل
إليانوس ملك الروم ، فملكت الروم يوبنيانوس ، فصالح سابور .
وأقام سابور على معاداة العرب لا يظفر بأحد منهم إلا خلع كتفه ، فلذلك
سمي سابور ذا الأكتاف . وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة .
ثم ملك أردشير بن هرمز أخو سابور ، فساءت سيرته ، وقتل الاشراف
والعظماء منهم ، فخلع بعد أن ملك أربع سنين .
وملكت الفرس سابور بن سابور ، فخضع له أردشير المخلوع ومنحه
الطاعة ، وسقط على سابور فسطاط فقتله ، وكان ملكه خمس سنين .
وملك بعد سابور بهرام بن سابور ، وكتب إلى الآفاق يعدهم العدل ،
والنصفة ، والاحسان ، وأقام على ملكه إحدى عشرة سنة ، ثم ثار عليه قوم
فقتلوه .
ثم ملك يزدجرد بن سابور ، وكان فظا ، غليظا ، مستطيلا ، سئ
السيرة ، قليل الخير ، كثير الشر ، فسامهم سوء العذاب ، ثم رمحه فرس ،
فقتله . وكان ملكه إحدى وعشرين سنة .
ثم ملك بهرام جور بن يزدجرد ، وكان قد نشأ بأرض العرب ، وكان أبوه
قد دفعه إلى النعمان ، فأرضعته نساء العرب ، ونشأ على أخلاق جميلة .
وقد كان لما مات يزدجرد كرهت الفرس ان تولي ابنا له لسوء مذهبه ،
وقالوا : بهرام ابنه قد نشأ بأرض العرب ، لا علم له بالملك ! وأجمعوا على أن
يملكوا رجلا غيره ، فسار بهرام في العرب ، فلما لقي الفرس هابته ، فأخذوا
تاج الملك والزينة التي تلبسها الملوك ، فوضعوهما بين أسدين ، وقالوا لبهرام
ولكسرى : أيكما أخذ التاج والزينة من بين هذين الأسدين ، فهو الملك .
فقالوا لبهرام ، فأخذ جرزا ، وتقدم ، فضرب الأسدين حتى قتلهما ، وأخذ
تاريخ اليعقوبي — صفحة 162
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٢