وكتاب سفر الاسرار الذي يطعن فيه على آيات الأنبياء .
وكتاب سفر الجبابرة ، وله كتب كثيرة ورسائل .
فأقام سابور على هذه المقالة بضع عشرة سنة ، ثم أتاه الموبذ ، فقال : ان
هذا قد أفسد عليك دينك ، فاجمع بيني وبينه لأناظره ! فجمع بينهما ، فظهر
عليه الموبذ بالحجة ، فرجع سابور عن الثنوية إلى المجوسية ، وهم بقتل ماني ،
فهرب ، فأتى إلى بلاد الهند ، فأقام بها حتى مات سابور .
ثم ملك بعد سابور هرمز بن سابور ، وكان رجلا شجاعا ، وهو الذي
بنى مدينة رامهرمز ، ولم تطل أيامه ، وكان ملكه سنة واحدة .
ثم ملك بهرام بن هرمز وكان مشغوفا بالعبيد والملاهي ، وكتب تلاميذ ماني
إليه : ان قد ملك ملك حديث السن ، كثير التشاغل ، فقدم إلى أرض فارس ،
واشتهر أمره ، وظهر موضعه ، فأحضره بهرام ، فسأله عن أمره ، فذكر له
حاله ، فجمع بينه وبين الموبذ ، فناظره ، ثم قال له الموبذ : يذاب لي ولك
رصاص يصب على معدتي ومعدتك ، فأينا لم يضره ذلك ، فهو على الحق .
فقال : هذا فعل الظلمة ! فأمر به بهرام فحبس ، وقال له : إذا أصبحت دعوت
بك ، فقتلتك قتلة ما قتل بها أحد قبلك ، فلم يزل ماني ليله يسلح حتى خرجت
نفسه ، وأصبح بهرام ، فدعا به ، فوجدوه قد مات ، فأمر بجز رأسه ، وحشا
جسده بالتبن ، وتتبع أصحابه ، فقتل منهم خلقا عظيما . وكان ملك بهرام بن
هرمز ثلاث سنين .
ثم ملك بهرام بن بهرام ، وكان ملكه سبع عشرة سنة ، ثم ملك بعده ابنه
بهرام بن بهرام بن بهرام ، فكان ملكه أربع سنين ، ثم ملك أخوه نرسي بن بهرام
تسع سنين .
ثم ملك هرمز بن نرسي تسع سنين ، وولد له ابن سماه سابور ، وعقد
له الملك ، ومات هرمز وسابور صبي في المهد ، فأقام أهل مملكته متلومين عليه ،
حتى ترعرع وشب ، ثم ظهر منه عتو وجبرية ، فغزا بلاد العرب ، وغور
تاريخ اليعقوبي — صفحة 161
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦١