منها اثنان جوهران ، وهما : العنصر والصورة ، وثلاثة أعراض جوهرية .
والثاني هو المسمى كتاب السماء والعالم ، وغرضه فيه الإبانة عن الأشياء
الفلكية غير ذوات الفساد ، وهي صنفان : أحدهما صنف مستدير الصنعة ،
وحركته الاستدارة ، وهو الفلك المحيط بالأشياء ، وهو ركن خامس لا يلزمه
الكون ، ولا الفساد ، والصنف الثاني الفلكي المستدير بالتكوين ، وإن لم يكن
مستديرا بالحركة ، وهي الأربعة الأركان : النار والهواء والأرض والماء ، فإن
هذه ليست بمستديرة الحركة بل مستقيمة الحركة ، مستديرة بالكون ، والمستديرة
الكون هي التي يكون بعضها من بعض ، بالانقلاب ، بمنزلة الشئ الذي يستدير
وينقلب ، بمنزلة النار التي تستدير وتنقلب فتكون من الهواء ، والهواء من
الماء ، والماء من الأرض ، وكل واحد من هذه الأركان يستدير بالكون بعضه
على بعض ، فالنار والهواء إلى فوق ، والماء والأرض إلى أسفل .
وكتابه الثالث هو المسمى كتاب الكون والفساد ، وغرضه فيه الإبانة عن
ماهية الكون والفساد ، ككون الماء هواء ، والهواء ماء ، وكيف يكون ، وكيف
يفسد بالطبيعة .
والكتاب الرابع في الشرائع ، وهو كتاب المنطق في الآثار العلوية ، وغرضه
فيه الإبانة عن عرض الكون والفساد ، وكون كل كائن وفساده ، مما بين
نهاية فلك القمر إلى مركز الأرض ، فيما بين الجو وما على الأرض ، وما في
بطنها ، وعن الآثار العارضة فيها : كالسحاب ، والضباب ، والرعد ، والبرق ،
والريح ، والثلج ، والمطر ، وغير ذلك .
وكتاب في المعادن ، وهو الخامس ، وغرضه فيه الإبانة عن كون الأجرام
المتكونة في باطن الأرض ، وكيفياتها ، وخواصها ، وعوامها ، والمواضع
الخاصة بها .
والكتاب السادس في الإبانة عن علل النبات ، وكيفياته ، وخواصه ،
وعوامه ، وعلل أعضائه ، والمواضع الخاصة به ، وحركاته ، فهذه أغراضه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 131
مساهمون: اليعقوبي
ص١٣١