الفحص عن أي القضايا أشد تناسبا الموجبة لسالبها أم الموجبة للموجبة المضادة لها .
وإنما سماه كتاب التفسير لأنه أراد المقالة على الجزم ، والبسيط المقول ،
الذي ليس فيه اشتراك اسم ، وأراد أن يفصل بينه وبين القول الذي ليس بجازم ،
الذي يكذب ولا يصدق ، وهو تسعة : الاستخبار كقولك : من أين جئت ؟
والدعاء كقولك : يا فلان اقبل ! والراغب كقولك في الامر : إني أطلب إليك
أن تفعل كذا وكذا ، والتعجب كقولك في الامر : ما الذي يكون من هذا ؟
والقسم كقولك : أقسمت بالله لتذهبن ، والشك كقولك لعل الامر على ما
قيل ، والوضع كقولك : تكون هذه الضيعة وقفا على المساكين ، والمجازي
كقولك : ان فعلت كذا وكذا أجزتك بكذا .
والمقالة قد تلقب ؟ ، ألقابا شتى في جهات مختلفة ، فإذا كان القول يوجب
شيئا لشئ سمي موجبة ، وإذا كان يفلت شيئا من شئ سمي سالبة ، وإذا
كان مقدما ليستخرج منه شئ سمي مقدمة ، فإذا كان مستخرجا من مقدمات
قبله سمي نتيجة ، وإذا كانت مقدمات ونتيجتها معها سمي صيغة .
والثالث المسمى انوليطيقا ومعناه النقائض ، وغرضه فيه الإبانة عن الجوامع
المرسلة ، أعني ما هي ، وكيف هي ، ولم هي ، وغرضه النوع الجامع للمعاني
الثلاثة ، وما قيل على الجامعة المرسلة ، ووجود الجامعة ، وكيف تركيب الجوامع ،
ولكم نوع يكون ، وما الذي يظهر من صوادقها بذاته ، وما الذي يظهر من
الحركة ،
والكتاب الرابع المسمى ابودقطيقا ومعناه الاصلاح ، وغرضه فيه الإبانة
عن الأمور المتضحة البرهانية ، وكيف هي ، وماذا ينبغي أن يؤلف ، ويسمى
هذا الكتاب البيان والبرهان ، لأنه يصف فيه التمييز الذي يميز به الحق من
الباطل ، والصدق من الكذب ، فيقول : ان المقدمات على جهة المقدمة المجتمعة
عليها ، المعروفة عند العامة ، المركبة من الجزئين السابقين في العلم ، بمنزلة قول
القائل : كل انسان حي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 129
مساهمون: اليعقوبي
ص١٢٩