عنهم استحقاقه للتقدم عليهم والنصوص عليه ، ولكنهم قالوا إن العرب
وقريش وكل من عادى مولانا عليا صلوات الله عليه لا يوافقون على تقدمه
عليهم ، وإنه لا مصلحة لهم في العمل بالنصوص عليه ، كما رأوا أنه لا
مصلحة في الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتب لهم ليسلموا
من الاختلاف الذي انتهيت حال المسلمين إليه .
فصل :
وقد ذكر الحافظ المسمى طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه
في كتاب ( مناقب مولانا علي صلوات الله عليه ) فيما جرت الحال عليه من
كتاب محرر عليه ما يقتضي الاعتماد عليه ، فقال ، ما هذا لفظه :
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ، قال : حدثنا عمران بن
عبد الرحيم ، قال : حدثنا يحيى الحماني ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير عن
عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال : كنت أسير مع عمر بن
الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي
طالب عليه السلام ، فقال : أم والله يا بني عبد المطلب لقد كان صاحبكم أولى
بهذا الأمر مني ومن أبي بكر . فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن أقلتك .
فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين ، وأنت وصاحبك الذان وثبتما
وانتزعتما منا الأمر ، دون الناس ؟ فقال : إليكم يا بني عبد المطلب ، أما إنكم
أصحاب عمر بن الخطاب - وتأخرت وتقدم هنيئة - فقال : سر لا سرت ،
فقال : أعد على كلامك . فقلت : إنما ذكرت شيئا فرددت جوابه ، ولو سكت
سكتنا . فقال والله إنا ما فعلنا ما فعلنا عداوة ، ولكن استصغرناه وخشينا أن لا
تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها . فأردت أن أقول : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره فتستصغره أنت
وصاحبك ، فقال : لا جرم فكيف ترى ، والله ما نقطع أمرا دونه ولا نعمل
شيئا حتى نستأذنه ( 10 ) .
هامش
( 10 ) أورده في البحار الطبعة القديمة : ج 8 ، ص 209 .