فقام إليه شاب من الفرس متقلدا سيفه ، فقال : أيها الأمير ، أتأذن لي
في الكلام ؟ قال : نعم . قال : اليوم صار أمير المؤمنين أو لم يزل [ أمير
المؤمنين ؟ فقال حذيفة : بل لم يزل ] ( 3 ) والله أمير المؤمنين . قال : وكيف لنا بما
تقول ؟ قال : بيني وبينك [ كتاب الله عز وجل ، وإن شئت حدثتك ذلك لعهد
علي بيني وبينك ] ( 4 ) . فقال الشاب : حدثنا يا أبا عبد الرحمان .
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : إذا رأيتم دحية
الكلبي عندي فلا يدخلن علي أحد . وإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله
يوما في حاجة ، فرأيت شملة مرخاة على الباب . قال : فرفعت الشملة فإذا أنا
بدحية الكلبي فرجعت .
قال : فقال علي عليه السلام : ارجع يا حذيفة ، فإني أرجو أن يكون هذا
اليوم حجة على هذا الخلق . قال : فرجعت مع علي عليه السلام فوقفت على
الباب ودخل علي عليه السلام فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . [ ورد
دحية ] ( 5 ) فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، يا أمير المؤمنين ، من
أنا ؟ قال : أظنك دحية الكلبي . قال : أجل خذ رأس ابن عمك فأنت أحق
به .
فما كان بأسرع من أن رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه فقال : يا
علي ، من حجر من أخذت رأسي ؟ - وغاب دحية - فقال : أظنه من حجر دحية الكلبي . قال : أجل ، فأي شئ قلت وأي شئ قال لك ؟ ( 6 ) قال :
قلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فرد علي وقال : وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين . فقال النبي صلى الله عليه وآله : طوبى لك
يا علي ، سلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين من عند رب العالمين . قال :
فخرج علي عليه السلام : فقال : يا حذيفة ، أسمعت ؟ قلت : نعم . قال :
هامش
( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) الزيادات من البحار .
( 6 ) م والبحار : قيل لك .