وتعلوا كلمة الظالمين ، ولقد أخذ الله على أولياء الدين أن لا يقاروا ( 43 )
أعدائه . بذلك أمر الله في كتابه على لسان الصادق رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال : * ( تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ) * ( 44 ) .
يا بن عباس ، ذهب الأنبياء فلا ترى نبيا والأوصياء ورثتهم عنهم علم
الكتاب وتحقيق الأسباب ، قال الله عز وجل : * ( كيف تكفرون وأنتم تتلى
عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) * ( 45 ) ، فلا يزال الرسول باقيا ما نفدت
أحكامه وعمل بسنته ودار أحوال أمره ونهيه .
وبالله أحلف يا بن عباس ، لقد نبذ الكتاب وترك قول الرسول إلا ما
لا يطيقون تركه من حلال وحرام ولم يصبروا على كل أمر نبيهم ( 46 ) ، * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * ( 48 ) . فبيننا وبينهم المرجع إلى الله
* ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 49 ) .
يا بن عباس ، عامل الله في سره وعلانيته تكن من الفائزين ، ودع من
اتبع هواه وكان أمره فرطا .
ويحسب معاوية ما عمل وما يعمل به من بعده وليمده ابن العاص في غيه
فكأن عمره قد انقضى وكيده قد هوى وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار .
هامش
( 43 ) أي لا يحلوا عليهم .
( 44 ) سورة المائدة : الآية 2 .
( 45 ) سورة آل عمران : : الآية 101 .
( 46 ) في المطبوع : أمر بينهم .
( 47 ) سورة العنكبوت : الآية 43 .
( 48 ) سورة المؤمنون : الآية 115 .
( 49 ) سورة الشعراء : الآية 227 .