فهو رحمه الله انتخب أقرب الطرق لإثبات المهمة وأبعدها عن اللجاج
والإنكار . فإذا كان الصادع بالوحي الذي لا ينطق عن الهوى قد خصه بهذا
اللقب الذي يلازم الخلافة فكيف يجوز لأحد أن يتقمصها دونه أو يحولها إلى
غيره ؟ !
3 - وأن من ميزاته انتقائه الجيد من مختلف المؤلفات التي ألفت قبله في
الموضوع ، وخاصة الكتب التي هي من عيون التراث ونفائس التصانيف
وجلائل الآثار التي كان أكثرها محفوظا في مكتبته القيمة فاستخدمها كمصادر
لبحثه .
فإن كتابنا مضافا إلى ما فيه من الأحاديث حول تسمية الإمام علي بن أبي
طالب عليه السلام بأمير المؤمنين ، فهو في نفس الوقت مجموعة من المعجزات
والإخبارات عن أحوال القيامة وشئ من تاريخ النبي الأعظم صلى الله عليه
وآله ، وربما يتفرد بنقل الكثير من ذلك سيدنا المؤلف رحمه الله .
4 - إنه رحمه الله لشدة حرصه على إحكام إسناد الروايات وتقوية اعتبارها
قد وصف كل كتاب استفاد منه بدقة ، بتعيين اسم الكتاب واسم مؤلفه والمكتبة
الموجودة فيها تلك النسخة وخصوصيات النسخة المنقولة عنها بما فيها من
الإجازات وبلاغات الأقراء والإنهاء وما عليها من خطوط العلماء والأفاضل
المشاهير ، كل ذلك توثيقا للنص وتحقيقا بمزيد من العناية به والاعتماد عليه .
كما يهتم بتعيين مواضع النقل من الأجزاء والملازم والصفحات والأسطر
وحتى حجم النسخة وقالبها أحيانا ، بما يقصر عنه أحدث الأساليب في
الاستفادة من المصادر في العصر الحاضر .
5 - إن كثيرا من المصادر والمؤلفات التي اعتمد عليها السيد ، هي اليوم
مفقودة العين بل الأثر وغير متداولة وغير مذكورة إلا في مؤلفات هذا السيد
العظيم ، فتكون شهادته قدس سره بوجود تلك النسخ خاصة مع ذكره
لأوصافها وإنه رأى بعضها بخط مؤلفيها ثروة علمية ضخمة لأهل التحقيق
واستحكامها لأسناد كثير من الأحاديث . فنعم الشاهد ونعمت الشهادة .
اليقين — صفحة 2
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢