فنسأله عن هذا الأمر ، فإن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله
عهده إليه بعد هذا الأمر أو أمر أمر به ، فإنه لا يخبرنا عن رسول الله صلى الله
عليه وآله بكذب ولا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله .
فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم وقلنا له : فلم يدخل
أحد من المسلمين فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قال له : ( سلم
على أمير المؤمنين علي ) ، وكنت أنت ممن سلم عليه بإمرة المؤمنين ؟ فقال أبو
بكر : قد أذكر ذلك .
فقال له بريدة : لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين
علي عليه السلام بعد أن سماه رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين . فإن
كان عندك عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليك أو أمرك به
بعد هذا فأنت عندنا مصدق .
فقال أبو بكر : لا والله ، ما عندي عهد من رسول الله ولا أمر أمرني
به ، ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم [ به ] ( 10 ) على رأيهم .
فقال له بريدة : والله ( 11 ) ما ذلك لك ولا للمسلمين خلاف رسول الله
صلى الله عليه وآله .
فقال أبو بكر : أرسل لكم عمر . فجاءه ، فقال له أبو بكر : إن هذين
سألاني عن أمر قد شهدته وقص عليه كلامهما .
فقال عمر : قد سمعت ذلك ، ولكن عندي المخرج من ذلك . فقال له
بريدة : عندك ؟ ! قال : عندي . قال : فما هو ؟ قال : لا تجتمع النبوة والملك
في أهل بيت واحد . قال : فاغتنمها بريدة - وكان رجلا مفوها ( 12 ) جريا على
هامش
( 10 ) الزيادة من البحار .
( 11 ) في المطبوع : لا والله .
( 12 ) في البحار : مفهما .