فقال [ له ] ( 3 ) النبي صلى الله عليه وآله : من أنت ومن قومك ؟ قال :
أنا ( عرفطة بن سمراخ ) أحد بني كأخ من الجن المؤمنين . أنا وجماعة من أهلي
كنا نسترق السمع ، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك وصدقنا قولك ،
وقد خلفنا بعض القوم مؤمنين وبعضهم أقاموا على ما كانوا عليه ( 4 ) . فوقع بيننا
وبينهم الخلاف وهم أكثر منا عددا وقوة وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا
وبدوا بنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اكشف لنا وجهك حتى نراك على
هيئتك التي أنت عليها ، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر
كثير وإذا رأسه طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير
الحدقتين ، في فيه أسنان كأسنان السبع ( 5 ) .
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه
في غد من يبعث معه به .
فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال : سر مع أخينا عرفطة وتشرف
على قومه وتنظر إلى ما هم عليه فاحكم بينهم بالحق . فقال : يا رسول الله وأين
هم ؟ قال : هم تحت الأرض . فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول في الأرض
وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم !
فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قول أبي بكر ، فأجاب بمثل
جواب أبي بكر !
ثم استدعى بعلي عليه السلام فقال له : يا علي ، سر مع أخينا عرفطة
وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق . فقام علي
هامش
( 3 ) الزيادة من البحار .
( 4 ) في البحار : قد خالفنا بعض القوم فأقاموا على ما كانوا عليه .
( 5 ) في البحار : السباع .