تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليقين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والظاهر أن المنكر هو ابن أبي الحديد المعاصر للسيد المؤلف حيث صرح بذلك في شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 12 . وله مزيد الشكر حيث أقام في وجه الشبهة في أول مرحلة من إلقائها ، فحسم مادته الفاسدة في بدء أمرها وختم على فم كل من كان يريد ابتاعه . فلله الحمد على نصرة دينه ونصرة أمير المؤمنين عليه السلام حيث لم تفش هذه الشبهة بجهد سيدنا المؤلف الجليل في هذا الصعيد . ومما نلفت نظر القارئ إليه أن صاحب الشبهة شكل في صدور التسمية والتلقيب بهذا اللقب من عند رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ، ولكن المؤلف قدم أتم البحث حول الموضوع فأثبت تسميته عليه السلام بذلك من الله تعالى عند ابتداء الخلق وأنه تعالى أخذ مواثيق الأنبياء على أنه عليه السلام ( أمير المؤمنين ) ، وأثبت أن الله عز وجل سماه بذلك ليلة الإسراء وسماه بذلك جبرئيل . وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر من حضره من الصحابة المسلمين بالتسليم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، بل أثبت أن الشمس وبعض الحيوانات بل الجمادات خاطبته بهذا اللقب بأمر الله تعالى . ثم أضاف ما يدل على اختصاصه عليه السلام بهذا اللقب وحرمة تسمية غيره به وخطابه بذلك ، حتى أن رسول الله وساير الأئمة الأحد عشر عليهم السلام من خلفائه لم يجز تسميتهم بخصوص هذا اللقب وإن كانوا جميعهم أمراء الخلق . وبالجملة فقد أدى سيدنا المؤلف حق المطلب وانتهى فيه منتهى مداه . ومن الجدير بالذكر أن الشيخ المحدث الجليل أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري المتوفى 411 ه‍ كان قد ألف كتابا سماه ( كتاب التسليم على أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين ) ، ذكره النجاشي في رجاله : 51 . كما أن أكثر مؤلفي الكتب المؤلفة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وإثبات إمامته خصوا بابا بالموضوع نفسه . بحوث حول كلمة أمير المؤمنين ونحن نغتنم الفرصة ونقتفي أثر هذا السيد العظيم ونتبرك بذكر بعض ما له دخل في الموضوع فنقول : إن لمولانا علي بن أبي طالب عليه السلام شؤون ومقامات وفضائل فوق مستوى العقول ، وكونه عليه السلام أميرا للمؤمنين مما من الله به على المؤمنين فاختصهم بأمير مثل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث : ( والله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لأمير المؤمنين عليه السلام ) . [ نفحات : ص 74 ] . وجه تخصيص هذا اللقب بعلي بن أبي طالب عليه السلام والله تعالى أعلم بعلة اختصاص هذا اللقب به عليه السلام ، ولكن يحتمل على ما يستفاد من الأحاديث أن يكون من وجوه هذا الاختصاص : ( أنه كان في علم الله تعالى أن غاصبي منصب علي بن أبي طالب عليه السلام يسندون هذا المنصب إلى أنفسهم ويسمون أنفسهم بذلك ويستفيدون من قداسة هذا اللقب ، فاختصه تعالى به وحكم بكفر من لقب
اليقين — صفحة 23 | السيد ابن طاووس / الأنصاري