بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محمد النبي وآله
الطاهرين . يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس
العلوي الفاطمي : أحمد الله جل جلاله ، الذي أراني بنور الألباب من مسالك
الصواب ما زاد على أماني جواهر التراب ، وشرفني بما عرفني من رياسة
العقول بتقديم الفاضل على المفضول ، وأذكرني بما أقدرني من النظر أن
الرياسة شرط في صلاح أمور البشر ، لتقديمه جل جلاله خلق العقل قبل ما
ولى عليه ، وخلق آدم قبل ولادته لذريته ورعيته الذين حدهم إليه .
وأكد جل جلاله بما أظهر من ولاية القلب على الجوارح أنه لا بد
للإنسان من رئيس صالح عارف بالمصالح ، مدلول على النصائح ، لأنه إذا
كان الإنسان الواحد ما استقام حاله في المصادر والموارد إلا بأمير ورياسة
فكيف يستقيم أمر الأمة بغير قادر على السياسة .
أشهد أن لا إله إلا هو ، شهادة جاءت إلينا مع الفطرة ونحلت لنا من
باب الفكرة وصحبت ( 25 ) معها ذخائر النصرة وجبرتنا بعد الكسرة .
وأشهد أن جدي محمدا صلوات الله عليه وآله الذي جلا علينا وجوه
جلالها ، ومشى بين يدينا حتى ظفرنا بوصالها ، وخلع إقبالها وما وعدنا به
لبيان حالها . وأشهد أنه صلوات الله عليه وآله اهتدى واقتدى بمولاه جل
جلاله الذي والاه على ما أعطاه وأولاه ، في حفظ أمته ورعيته في حياته ، وما
كان ينفذ جيشا إلا وله رئيس يصلح لذلك الجيش اليسير في مهماته ، ولا كان
يسافر من المدينة النبوية إلا ويجعل فيها من يقوم مقامه مدة سفره اليسيرة
الرضية . وأنه صلوات الله عليه وآله عرف أن الإنسان لا يملك حفظ بقائه
وسلامة أنفاسه ، فأمر أن لا يبيت أحد من المكلفين إلا ووصيته تحت رأسه .
وأنه جل جلاله اطلعه على اختلاف أمته إلى ثلث وسبعين فرقة ،
وحذرهم من هذه الفرقة ، وذكر أن واحدة [ منها ] ( 26 ) ناجية واثنان وسبعون
في النار ، وكان شفيقا عليهم ومجتهدا في سلامتهم من الأخطار . وأنه قال
لهم فيما رويناه من أخبارهم الربانية : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة جاهلية ) ( 27 ) ، فلزم في حكم العقل والنقل وما خصه الله جل جلاله به
هامش
( 25 ) م : صبحت .
( 26 ) الزيادة من ق .
( 27 ) البحار : ج 23 ص 76 ب 4 .