للنيّة حين دفعها إلى ذلك الشخص ( 1 ) ، ولا يحتاج إلى نيّة أُخرى من الوكيل حين الإيصال . وإذا دفع المال إلى الفقير بلا نيّة فله تجديد النيّة ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين ، وأمّا لو كانت تالفة فإن كان مضموناً ( 2 ) واشتغلت ذمّة الآخذ به له أن يحسبها زكاة كسائر الديون ، وأمّا مع تلفها بلا ضمان فلا محلّ لما ينويها زكاة .
( مسألة 3 ) : لو كان له مال غائب ودفع إلى الفقير مقدار زكاته ونوى أنّه إن كان باقياً فهذا زكاته وإن كان تالفاً فهذا صدقة مستحبّة أو من طرف المظالم مثلًا صحّ وأجزأ .
( مسألة 4 ) : الأحوط لو لم يكن الأقوى عدم تأخير إخراج الزكاة ولو بالعزل مع الإمكان عن وقت وجوبه الذي يتّحد ( 3 ) مع وقت التعلَّق فيما يعتبر فيه الحول كالنقدين ويغايره في غيره كالغلَّات ، بل الأحوط عدم تأخير الدفع والإيصال أيضاً مع وجود المستحقّ وإن كان الأقوى الجواز إلى شهر أو شهرين ( 4 ) ، خصوصاً مع انتظار مستحقّ معيّن أو الأفضل ، ويضمنها لو تلفت بالتأخير لغير عذر . ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلَّا على جهة القرض على المستحقّ ، فإذا جاء الوقت احتسبها عليه زكاة مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق والدافع والمال على صفة الوجوب ، وله أن يستعيد منه ويدفع إلى غيره إلَّا أنّ الأولى والأحوط الاحتساب حينئذٍ لا الاستعادة .
( مسألة 5 ) : الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في زمن الغيبة ، سيّما إذا طلبه لأنّه أعرف بمواقعها ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه إلَّا إذا طلبها بنحو الحكم والإيجاب لأداء نظره إلى مصلحة موجبة وكان المالك مقلَّداً ( 5 ) له فيجب عليه اتّباعه .
( مسألة 6 ) : يستحبّ ترجيح الأقارب على الأجانب ، وأهل الفضل والفقه والعقل على غيرهم ، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال .
هامش
( 1 ) بل يجب على المالك أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة ويكفي بقاؤها في خزانة نفسه وإن لم يحضرها وقت الأداء تفصيلًا ، ولا أثر في النيّة حين الدفع إلى الوكيل .
( 2 ) على وجه لم يكن معصية الله .
( 3 ) محلّ تأمّل ، ويحتمل أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضيّ السنة .
( 4 ) أو أزيد في خلال السنة ، والأحوط عدم التأخير عن أربعة أشهر .
( 5 ) إذا كان على نحو الحكم لمصلحة المسلمين لا يجوز التخطَّي عنه ولو لم يكن مقلَّداً له .