من المؤمن أبدا ، لأن المؤمنين إخوة ، والمؤمن مرآة المؤمن ، وإنما تكون من الإنسان
الظالم الذي لا يؤتمن جانبه .
8 - ما رواه ابن العربي المالكي ( ت / 543 ه ) في أحكام القرآن حول إرسال النبي ( ص )
جماعة من الصحابة لقتل كعب بن الأشرف الطائي في السنة الثالثة من الهجرة ، وكان فيهم
محمد بن مسلمة ( ت / 43 ه ) ، وكيف ان ابن مسلمة وأصحابه قد استأذنوا النبي ( ص ) في
أن ينالوا منه ( ص ) ، فقالوا : يا رسول الله أتأذن لنا أن ننال منك ؟ ( 1 ) فأذن لهم
بذلك ، وهكذا مكنهم الله تعالى على قتله بعد أن تظاهروا لكعب تقية - وبإذن النبي
( ص ) - بأنهم كرهوا دينه .
9 - الحديث المخرج في كتب الطرفين ، وهو من قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار وفي لفظ
آخر : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ( 2 ) .
وهذه القاعدة ، أعني : قاعدة نفي الضرر ، قد تفرعت منها قواعد كثيرة ، نص عليها ابن
نجيم الحنفي ( ت / 970 ه ) ، وقد ذكر في كل منها مسائل شتى ، ومنها المسائل المحتمل
فيها وقوع الضرر ، أو المتيقن عند الإكراه ، وسيأتي كلامه في الفصل الأخير عند
الحديث عن التقية في فقه الأحناف .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن / ابن العربي 2 : 1257 .
( 2 ) ورد اللفظ الأول في مسند أحمد 1 : 313 ، وسنن ابن ماجة 2 : 784 في الأحاديث :
2340 و 2341 و 2342 ، والسنن الكبرى للبيهقي 6 : 69 و 70 و 457 ، و 10 : 13 ، والمعجم
الكبير للطبراني 2 : 81 و 11 : 302 ، وسنن الدارقطني 3 : 77 ، ومستدرك الحاكم 2 : 58 ،
ومجمع الزوائد للهيثمي 4 : 110 ، وكنز العمال 4 : 59 / 9498 ، وحلية الأولياء 9 :
76 ، وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 6 : 325 .
وورد اللفظ الثاني في نصب الراية للزيلعي 4 : 384 و 386 ، وارواء الغليل للألباني 3 :
411 ، ورواه من الشيعة : الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4 : 243 حديث 777 ، والاحسائي
في عوالي اللآلي 1 : 383 .