وقال القاسمي ( ت / 1332 ه ) - عن الرجل المؤمن - : إنه سلك معهم طريق المناصحة
والمداراة ، فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم وأدخل في تصديقهم له ، ليسمعوا منه ولا
يردوا عليه نصيحته ، وذلك أنه حين فرضه صادقا ، فقد أثبت أنه صادق في جميع ما
يعد . ولكنه أردفه ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) ، ليهضمه بعض حقه في ظاهر
الكلام ، ليريهم إنه ليس بكلام من أعطاه حقه وأثنى عليه ، فضلا عن أن يكون
متعصبا له . وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل ( 1 ) .
وقال الخارجي الإباضي محمد بن يوسف أطفيش ( ت / 1332 ه ) - عن الرجل المؤمن - إنه :
من القبط ، ابن عم فرعون ، وكان يجري مجرى ولي العهد ، ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل :
كان إسرائيليا . . . فمعنى كونه من آل فرعون - على القولين - أنه فيهم بالتقية
مظهرا أنه على دينهم ، وظاهر قوله : ( يا قوم ) أنه منهم ( 2 ) .
وقال في مكان آخر : واستعمل الرجل تقية على نفسه ، ما ذكر الله عز وجل عنه بقوله
: ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) ومعنى عليه كذبه : أنه لا يتخطاه وبال كذبه
من الله تعالى فضلا عن أن يحتاج في دفعه إلى قتله ( 3 ) .
وقال الشيخ المراغي ( ت / 1364 ه ) : الرجل المؤمن هو ابن عم فرعون ، وولي عهده
وصاحب شرطته ، وهو الذي نجا مع موسى ، وهو المراد بقوله :
هامش
( 1 ) محاسن التأويل / القاسمي 14 : 232 .
( 2 ) تيسير القرآن / محمد بن يوسف أطفيش الإباضي 11 : 343 .
( 3 ) م . ن 11 : 344 - 345 .