ترك دينهم ؟
قال : نعم ، والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن
يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتى يقولون
له : اللات والعزى إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، حتى إن الجعل يمر بهم ،
فيقولون له : هذا الجعل إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، اقتداء منهم مما
يبلغون من جهده ( 1 ) .
وقال المفسر الخارجي الإباضي الجزائري محمد بن يوسف اطفيش ( ت / 1332 ه ) : ( إلا
من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) : حال الإكراه مستمر ، حال القتل أو
التعذيب ، أو ذاهل حالهما غير معتقد للكفر ، فإنه ليس بكافر ، لأن قلبه مطمئن
بالإيمان ، وإن جرى لفظ الكفر على لسانه كرها ( 2 ) .
ثم أورد قصة عمار بن ياسر ، مع ما جرى للصحابي حبيب بن زيد الأنصاري وصاحبه مع
مسيلمة الكذاب .
ومنع التقية حال الإكراه على القتل أو الزنا ، قال : لا يجوز له ولا يعذر ( 3 ) .
وقال المراغي ( ت / 1364 ه ) في معنى الآية الكريمة : والمعنى ، أي : من كفر بالله
بعد الإيمان والتبصر فعليه غضب من الله ، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه ملئ
بالإيمان بالله والتصديق برسوله ، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي المسمى ب : محاسن التأويل / جمال الدين القاسمي 10 : 165 .
( 2 ) تيسير التفسير للقرآن الكريم / محمد بن يوسف اطفيش 7 : 97 .
( 3 ) م . ن 7 : 99 .
( 4 ) تفسير المراغي 14 : 146 .