أما ما ذكرناه من أقوال غير هؤلاء وهؤلاء من الأحناف والحنابلة فهو على عكس ذلك
أيضا ، وسيأتي المزيد من إثبات هذه الحقيقة - التي أكدها الشوكاني وغيره - في
الفصل الأخير من هذا البحث عند تناول التقية في فقه المذاهب والفرق الإسلامية .
وقال الفقيه الشافعي المفسر محمد بن عمر الجاوي النووي ( ت / 1316 ه ) : ( من كفر
بالله من بعد إيمانه ) : أي : من تلفظ بكلمة الكفر من بعد إيمانه به تعالى
فعليه غضب من الله ( إلا من أكره ) على التلفظ بالكفر فتلفظ به بأمر لا طاقة له
به كالتخويف بالقتل ، وكالضرب الشديد ، وكالإيلامات القوية مما يخاف على نفسه أو على
عضو من أعضائه ( وقلبه مطمئن بالإيمان ) أي : والحال إن قلبه لم تتغير
عقيدته .
ثم أورد بعد هذا قصة عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وتقيته من المشركين ( 1 ) .
وذكر السيد جمال الدين القاسمي الشامي ( ت / 1332 ه ) في تفسير هذه الآية بعض
التنبيهات .
منها : إن الآية الكريمة قد استدلوا بها على أن المكره غير مكلف ، وأن
الإكراه يبيح التلفظ بكلمة الكفر ، مع شرط طمأنينة القلب بالإيمان ، كما استدلوا
بها على نفي طلاق المكره ، وعتاقه ، وكل قول أو فعل صدر منه إلا ما استثني وعزاه
إلى السيوطي الشافعي ( ت / 911 ه ) في كتابه : الإكليل .
ثم قال بعد التنبيهات : قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : أكان المشركون يبلغون
من أصحاب رسول الله ( ص ) من العذاب ما يعذرون به في
هامش
( 1 ) تفسير النووي المسمى ب : مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد 1 : 466 .