هامش
مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : لا تصومنّ الشكّ ، افطر لرؤيته وصم لرؤيته » الوسائل ج 10 : 297 باب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 ، وفيه ( عمر ) بدل ( عمرو ) الذي هو موجودفي المصدر وهو التهذيب 4 : 159 / 446 .
وجه الدلالة : دعوى ارتكاز أن لكل اُفق حكم نفسه في ذهن الراوي ، فإنه بلا ريب على تقديرصحة قول الحسّاب بأنه يُرى الهلال في تلك الليلة التي لم يروه فيها يُرى في مصر والأندلس وإفريقية فسيكون لنا فرض غير فرضهم ، حيث إن فرضنا افطار ذلك اليوم وفرضهم صوم ذلك اليوم ، فالصوم واجب على خصوص من ظهر هلال شهر رمضان في أفقهم ، وأما من لم يظهر الهلال في أفقهم فلا يجب عليهم الصوم ، فالملاك إنما هو الهلال في أفقهم لا في اُفق غيرهم ، بنحو لا يخطر ببال أحد سواء السائل وغيره وجوب صوم ذلك اليوم على أهل بلدته التي هو فيها ، على الرغم من عدم رؤيتهم للهلال وإن رُئي في بلد آخر ، مصر كان أو الأندلس أو أفريقية ، وكأن الإمام ( عليه السلام ) في جوابه له أقره ولم يردعه عن ذلك .
والجواب : أن هذا غريب من المستدل بهذا الصحيح على ذلك ، فإنّه : أوّلاً كيف يمكن الاستدلال على أن لكل اُفق حكم نفسه بارتكاز شخص هو السائل على مسألة مهمة ولو لم تكن مهمة أيضاً ، أفهل يصح الاستدلال بارتكاز شخص ؟ ! ! هذا لو كان هو ارتكازاً ولم يكن سؤالاًواستفهاماً استنكارياً عن إمكان كون فرضهم غير فرضنا كما هو المرجح بحسب الظهور من الصحيحة هذا ، مع اعتراف المستدل بأن الإمام ( كأنّه في جوابه أقره على ذلك ولم يردعه ) لا أن الإمام أقره ولم يردعه ؟ ! ! واحتمال أن تكون الكلمة ( كان ) لا ( كأن ) بعيد ، لعدم الحاجة إليها لو كانت ( كان ) بل لقال والإمام ( عليه السلام ) في جوابه له : أقره ولم يردعه عن ذلك .
وعلى كل حال ، لو كان مجرد الارتكاز عند السائل على فرض أنّه ارتكاز مع عدم اقرار الإمام 7 له دليلاً شرعياً يصح الاعتماد عليه لكانت هذه الصحيحة دالة على أن لكل اُفق حكم نفسه . على أنّه ليس في جواب الإمام ( عليه السلام ) له تقرير على ذلك فقط ، بل الذي فيه اعراض الإمام ( عليه السلام ) عما هوالمرتكز في ذهن السائل إن كان ما ذكر هو ارتكازاً لا سؤالاً واستفهاماً ،