تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هامش
الدليل الثالث الذي اُستدل به على أن لكل اُفق حكم نفسه صحيح إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقولواحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » الوسائل ج 10 : 289 باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 10 ، التهذيب 4 : 160 / 451 . وجه الاستدلال به : أنّه دال بمقتضى مفهوم الشرط على اعتبار البيّنة على رؤية الهلال من خارج البلد بما إذا كان في السماء علّة ، وأما لو لم تكن علّة فشهادة البينة من خارج البلد على رؤية الهلال لا تقبل مطلقاً ، والحال إنه لو قلنا باتحاد الآفاق حكماً فلا وجه لعدم قبول شهادة البينة من خارج البلد ( رؤيت هلال 2 : 1363 1364 ) . الجواب عن هذا الصحيح : أنّ هذا الاستدلال المذكور مدفوع ، فإنه أوّلاً : ينقض به على القائل بأن لكل اُفق حكم نفسه ، فإنّه لو كانت بغداد ليست غائمة ولا علة فيها ، وكان يدخل لها ويخرج أهل النجف أو الكوفة أو واسط أو تكريت أو كل البلدان التي تكون في هذا الاُفق ، وشهدوا أنهم رأوا الهلال ، فلابُدّ وأن لاتقبل شهادتهم لأنها من خارج البلد ، فلا يثبت الهلال حتّى في الاُفق الواحد فيما لو كانت المطالعوالمغارب متقاربة ، كبغداد والكوفة والحلة وواسط وتكريت وما شابه ذلك فهل يلتزم المستدل والقائل بأن لكل اُفق حكم نفسه بذلك ، أو يقول باعتبار شهاداتهم فيما إذا كانت غيرمعارضة ، كما نقول باعتبار عدم كون الشهادة معارضة نحن وغيرنا أيضاً ممن يقول بوحدة الآفاق حكماً أيضاً . لا شك لا يمكن أن يقول بعدم قبولها ، بل بناؤهم على قبولها عملاً ، فما يدفع به يدفع به . وثانياً : بالحل ، فإنه يدفع هذا الاستدلال بأن قوله ( عليه السلام ) : « ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين » ليس فيه أن هؤلاء الخمسين لابدّ وأن يكونوا من
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 313 | الشيخ محمد الجواهري