هامش
معنى للقول بأن امكانية الرؤية في مصر بعيد الاُفق عن بلد المكلف موجبة للشك في أن اليوم هل هو من شهر شعبان أو من شهر رمضان ، فإن مجرد ذلك لا يوجب الشك ولا يقتضي الاحتياط لعدم الملازمة كما عرفت . نعم لو كانت هناك دعاوى للرؤية كما لو ادعيت الرؤية في بلدنا وصار عندنا شك ، ولم يكن اجماع من الفلكين على عدم الرؤية ، كان ذلك مقتضياً للاحتياط ، وحيث لم يكن ذلك أيضاً فلا محل للاحتياط ، فلذا أصبح معمراً مورداً لذم الإمام ( عليه السلام ) ، إذ لا مقتضي للصوم احتياطاً ، وليس اليوم يوم شك ، بل يوم علم بأنه من شعبان ، ومعه لا محل للاحتياط .
وقد ذكرنا في الواضح في ردّ هذه الرواية ما نصه : « من الواضح أن الإمام ( عليه السلام ) إنما يبيّن ذلك بنحولو كان في اليوم الذي هو فيه مقتض لصوم « يوم وفّق له » كان الإمام ( عليه السلام ) ممن صام ذلك اليوم بلا إشكال ولا شك ، ومعنى ذلك أنه ( عليه السلام ) مضافاً إلى أنّه لم يُرَ الهلال في اُفقهم مع فرض عدم العلة في السماء من غيم ونحوه ، ومعنى عدم الشبهة أنّه لا يحتمل أن يُرى الهلال في بلد آخر بعيد عن بلده أو قريب ، المعبر عنه باجماع الفلكين على عدم امكان الرؤية ، أو عدم الخلاف فيه بينهم في زماننا هذا ، فهنا في فرض عدم الاحتمال وفي فرض الاطمئنان أو العلم بعدم خروج الهلال من المحاق أو عدم إمكان الرؤية في اي بلد ، ولو لأجل حساب سير القمر بمقتضى علمه ( عليه السلام ) الذي لا يقصر عنه بلا كلام ، أو لأجل أشياء لا يمكنه ( عليه السلام ) التصريح بها كما نراه في زماننا هذا من حيث تسرّع السلطة الحاكمة ، إما لأجل سبق باقي الدول في الاعلان عن أوّل الشهر وتريد أن تثبت أنها هي الأصل في الدول الإسلامية وباقي الدول تتبعها في ذلك ، أو لأجل قضاة متحجرين أو بانين على كفاية تولدالهلال ] في معتقدهم وإن أظهروا اعتبار الرؤية ، أو لاعتمادهم على أي شاهد على الرؤيةوعدم اعتبار العدالة فيه فضلاً عن اعتبار أن لا تكون شهادته معارضة بغيرها حكماً [ ، وإن لم يكن الهلال قابلاً للرؤية ، فيعلنون عن أوّل الشهر قبل واقعه بيوم أو يومين كما شاهدناه ، فيتخيل بعض الناس أن اليوم الذي هو فيه من الشهر اللاحق هو يوم الشك فيصومه لأجل قوله ( عليه السلام ) « يوم وفق له » وهو في الواقع آخر الشهر السابق أو قبل آخره ، ولا يمكن للإمام ( عليه السلام ) التصريح بذلك ، ويجمع الكلّ أنّه لا مقتضي لصوم