هامش
إلى الآفاق البعيدة والقريبة بل يكون للتقييد معنى وهو كاشف عن الاطلاق [ وإنما يكشف عن أن المراد الجدي لا يكون مطابقاً للمراد الاستعمالي ، وقد تقدم أنّه قد يكون مطابقاً له وقد لا يكون مطابقاله ، ولا فرق في ذلك بين العموم الوضعي والعموم الاطلاقي ، ولذا ذكرنا سابقاً ] في ص 425 من ج 46 من الموسوعة [ أن التخصيص بدليل منفصل لا يكشف عن أنّ المتكلم ليس في مقام البيان ، مثلاً قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ] البقرة 2 : 275 [ في مقام البيان مع ورود التقييدعليه بدليل منفصل في غير مورد ، وكذا الحال فيما إذا افترضنا أنّ للآية عموماً تدل عليه بالوضع .
وقوله ( قدس سره ) : أن المراد من كونه في المقام البيان هو أن يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق ويكون حجة على الخاطب » على سبيل القاعدة ، وإلاّ فالحجة على المتكلم أيضاً دال على أن الكاشف عن الإطلاق هو صحة الاحتجاج ، فإذا كانت موجودة فلا يضر كون المتكلم في مقام بيان شيء آخر وصحة الاحتجاج هنا موجودة حتّى لو فرض فرضاً كون الإمام ( عليه السلام ) في صدد التركيز على حجية البيّنة أو غيره من البيانات المتقدمة .
ولذا لا ينافي الاطلاق التقييد بدليل منفصل كما في قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) فإنه قيّد هذاالاطلاق بعدة مقيدات ، ولا ينافي ذلك الاطلاق ، فإنّه قيّد بغير بيع المجنون والسفيه والصبي في ماله مستقلاً . فهنا في المقام في محل البحث لو ورد عندنا مقيد يقول المراد من المصر الذي رُئي فيه الهلال وصام أهله للرؤية هو خصوص المصر القريب مع اُفق المكلف ، فهو لا ينافي الاطلاق المتقدم في صحيحة هشام ، فيقيد الاطلاق بغير البلد البعيد المختلف الاُفق مع بلد المكلف اختلافاًكبيراً . ولا يكون ورود المقيد هنا لغواً بدعوى أنّه لا اطلاق فيها ، لأنه من أوّل الأمر الإمام ليس في مقام البيان من هذه الجهة حتى ينعقد الاطلاق ، بل في مقام بيان التركيز على عدم وجود معارض حكمي ، ومعه لا ينعقد اطلاق بالنسبة إلى الآفاق البعيدة والقريبة ، فإنه نسأل أليس لو كان قد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مقيد صحيح السند وواضح الدلالة على أن المراد من المصر هوالمصر القريب من بلد المكلف الذي صام أهله تسعة وعشرين يوماً ، والمصر صام ثلاثين على رؤيته ، فإنه بلا شك تقيد صحيحة هشام التي