هامش
بحسب الظاهر في صدد بيان أن الشرط في القضاء هو أن يكون ما تشهد به البيّنة هو صيام أهل البلد الآخرعلى الرؤية ، لا مجرد كون البيّنة التي تقوم على الرؤية حجة ومع ذلك لا ينعقد الإطلاق ، نظير ما ورد ( إنما يحترم العالم إذا كان عاملاً بعلمه ) من حيث كونه مسوقاً لبيان ما يشترط في العالم الذي يحترم ، فلا يشمل كل عالم .
ومنها : الوجه الثاني الذي أشرنا إليه سابقاً إلى أنه قيل يمكن أن يناقش في صحيحة هشام ابن الحكم بأحد وجهين ، وهذا الوجه الذي ذكر لأجل دفع الإطلاق هو : القول بأن الظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان أن أيام شهر رمضان يمكن أن تكون تسعة وعشرين يوماً ، فمن صام تسعةوعشرين يوماً ثمّ رأى هلال شوال لا يلزمه أن يقضي يوماً بتصور فواته عليه ، نعم مع ثبوت فواته كأن قامت البينّة على صيام أهل مصر آخر ثلاثين يوماً على رؤيته قضى يوماً ، فهو ( عليه السلام ) يريد التنبيه على أن شهر رمضان كغيره من الشهور يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوماً ، ومع هذا وكون الإمام ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من جهة بحثنا هذا لا ينعقد لكلام الإمام ( عليه السلام ) اطلاق من جهة كون المصر الذي ثبتت رؤية الهلال فيه مختلف الاُفق عن بلد المكلف اختلافاً كثيراً ، وأنّ كلامه شامل حتّى لهذا .
الجواب عن البيان الثاني :
والجواب عن ذلك : أن هذه البيانات وغيرها مما قيل لكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيانها مع منافاتهافيما بينها فإن كل واحد منها يدعي مدعيه أنه الظاهر من الصحيحة ، ولا يمكن أن يكون للصحيحة ظهورات متعددة في آن واحد ، لا أنه خلاف الظاهر فقط ، بل متنافية فيما بينهاالكاشف ذلك عن عدم ظهور أي من هذه الظهورات المدّعاة ، ولا يعدو أي منها الاحتمال الذي لو كانت الصحيحة ظاهرة فيه لما كان ينعقد لها اطلاق ، فلا يكون حجة بنظر القائل ، وليس في الصحيحة حتّى اشعار بأي منها ، لوضوح أن المستمع لهذه الصحيحة يرى ظهورها في وجوب قضاء يوم سواء كان في مدن اُفق بلد الرؤية الذي هو النجف في المثال المتقدم كالعباسياتوكربلاء والحلة وبغداد والموصل والبصرة ونحوها ، أم كان في اُفق آخر كخراسان أوكابل أو طهران أو مصر أو ليبيا أو غيرها فيهرعون للقضاء ، لا أن الذي يهرع للقضاء