هامش
باختلاف الآفاق موضوعاً وحكماً . والشيخ ( قدس سره ) لم يبحثها ، وإنّما أعطى رأيه فيها مع شيء من الاستدلال ككروية الأرض وعدم تقارب عروضها المقتضية بنظره لتعدد الآفاق .
ومعنى هذا أن هذه المسألة وهي وحدة الآفاق حكماً أو تعددها حكماً بالنسبة إلى الهلال لم تطرح للبحث عند قدماء أصحابنا ، وإنما طرحت للبحث في الأزمنة المتأخرة ، وعند علمائنا المتأخرين .
وليس مقول القول أن هذه المسألة لم يبحثها أصحابنا ، بل مقول القول أنّ هذه المسألة لم يبحثها أصحابنا المتقدمون .
والمتقدمون إنّما يطلقون على الشيخ ومن قبله ، وليس منهم القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 190 ، وإن ذكر أن لكل اُفق بعيد عن الآخر حكم نفسه لا أنهما متحدان ، وكذا ابن حمزة في الوسيلة : 141 ( وإن عدّه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في ج 3 : 101 من موسوعته من القدماء ولكنه ليس منهم ) وكذا ابن إدريس الذي عبارته تميل إلى وحدة الآفاق حكماً موسوعة ابن إدريس 9 : 30 ، وكذا الكيدري في أصباح الشيعة : 134 ، والمحقق في الشرائع 1 : 180 ، والعلاّمة في القواعد 1 : 387 ، والإرشاد 1 : 303 ، والشهيد الثاني في الدروس الشرعية 1 : 285 ، وإن نسب إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) القول بوحدة الآفاق حكماً إلاّ أنه غير صحيح .
نعم ، يناسب القول باتحاد الآفاق حكماً رواية الصدوق وعبارة المفيد والمرتضى وأبي الصلاح الحلبي وكلام الشيخ في النهاية من علمائنا المتقدمين ، على ما سيأتي .
والمراد بالقدماء من أصحابنا ممن تقدم على الشيخ سواء كانت لهم كتب ووصلت إلينا أم كانت لهم كتب ولم تصل إلينا كابن الجنيد الإسكافي ( محمّد بن أحمد الكاتب ) وابن أبي عقيل ( الحسن بن أبي عقيل ) وكثيراً ما ينقل كلامهما الأصحاب وخصوصاً العلاّمة ( قدس سره ) وكذا من القدماء الكليني والصدوق الأوّل ( علي بن الحسين بن بابويه القمي ) الذي هو والد ( الصدوق صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ) ، ومن القدماء أيضاً أحمد بن محمّد الصابونيومحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الذي هو الصدوق الثاني صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ،