تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
المزارعة فتكون له حصة من البذر . واُخرى لا يكون قابلاً للإجازة ، كما إذا كان البذر كلياً ، كما لو زارع مالك الأرض غيره على أن يزرع في أرضه حنطة أو شعيراً ، ويكون الحاصل بينهما نصفين ولم يعين أي حنطة أو أي شعير ، فاختار الزارع بذراً مغصوباً فزرعه ، فهذا النحو غير قابل للإجازة ، لأن هذا البذر الذي زرعه لم يقع عليه العقد حتّى يجيزه صاحب البذر ، أو فرضنا أن البذر كان شخصياً إلاّ أن المالك لم يجز ، ففي مثل ذلك لا شك في الحكم بالبطلان ، ويكون الزرع أو الحاصل والناتج لصاحب البذر المغصوب منه سواء كان ذلك بعد تمامية العمل أم في أثنائه ، وليس عليه - أي على صاحب البذر المغصوب منه - لمالك الأرض أو العامل اُجرة المثل للأرض أو العمل ، إذ لم يقع ذلك بأمر صاحب البذر الذي هو المغصوب منه ، ولم يكن هو المتصرف في مال الغير . فليس عليه أي ضمان ، بل يأخذ الحاصل وهو له مجاناً لتبعية الزرع والحاصل للبذر ، فإذا كان البذر ملكاً له كان ذلك أيضاً ملكاً له . نعم لو كان التبين أثناء الزرع كان لصاحب الأرض الأمر بالإزالة . هذا هو الذي أفاده الماتن ( قدس سره ) . أقول : أما بالنسبة إلى أن الزرع والحاصل لصاحب البذر المغصوب منه فهو الصحيح ، إلاّ أنّه على تقدير أن لا يطالب مالك البذر ببدله من الغاصب ، إذ لا يُلزم مالك البذر ببذره ، فله المطالبة بما أتلفه الغاصب من بذره ( 1 ) ، وهو في المقام المثل أو القيمة .
هامش
( 1 ) هذا أيضاً ممكن وواقع إذا كان الحاصل أقل من البذر ، ولكن بما أنّه نادر - إذ نادراً ما يكون الحاصل أقل من البذر - لم يذكره الماتن ( قدس سره ) ، وإنما ذكر الفرد الغالب ، وهو كون الحاصل أكثر من البذر بكثير ، فالماتن ( قدس سره ) لم يترك ذكره إلاّ لندرته ، لا لعدم حق لمالك البذر من المطالبة ببدل بذره . ثمّ لو أعطى الغاصب بدل بذر المالك يكون الغاصب هو المالك لبدل ذلك ، فيكون هو المالك للبذر المزروع فيحكم بصحّة المزارعة ، وهل يحتاج في الحكم بالصحة إلى إجازة منه
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 40 | الشيخ محمد الجواهري