شرح
هذا فيما إذا فرض انكشاف غصبية الأرض بعد تمامية الحاصل وردّ المالك العقد .
وأمّا لو كان الانكشاف في أثناء العمل وردّ المالك ولم يجز فله المطالبة بقلع الزرع ، ولا يجب عليه الإبقاء باُجرة أو مجاناً ( 1 ) ، كما ليس للغير إلزام المالك بالإبقاء مع الاُجرة ، ويجري فيه ما تقدم بالنسبة إلى مطالبة المالك اُجرة المثل للمدّة الماضية ، فكما له المطالبة بها لو انكشف الحال بعد تمام الزرع ، كذلك له المطالبة بها بالنسبة إلى المدّة الماضية لو كان الانكشاف في الأثناء .
والكلام هو الكلام بالنسبة إلى استقرار الضمان بالنسبة إلى ما مضى من المدة .
والكلام هو الكلام بالنسبة إلى ملكية الزرع ، فإنّه تابع لمن له البذر على التفصيل المتقدم .
والكلام هو الكلام في اُجرة المثل ، ليس للعامل المطالبة باُجرة المثل لو كان البذر له ، بخلاف ما لو كان البذر للآمر .
نعم ، تختلف الصورتان في جهة واحدة ، وهي أنّه لو فرض تضرر مالك الزرع كما لو كان هو العامل عند مطالبة المالك بالتخلية حيث تنقص قيمة الزرع ، فهل يرجع في هذه الخسارة على الآمر أو لا ؟
أقول : إذا فرض أنّه ليس هنا غرور فلا موجب للرجوع على أحد ، فإنّه لو فرض أن البذر للعامل لا يرجع بذلك على الآمر ، نظير ما لو زرع في أرض الغير اشتباهاً وطالب صاحب الأرض بالقلع . وإن فرض توسط الغرور من قبل الآمر في المقام فلا محالة يكون النقصان والخسارة مستندة إليه ، فإن قلنا بثبوت قاعدة الغرور طالب العامل الآمر بالخسارة ، وإلاّ فلا . بخلاف ما لو كان الانكشاف بعد تمامية الحاصل حيث لم تكن خسارة .
هامش
لا سيرة من العقلاء على ذلك حتّى يكفي في امضائها عدم الردع عنها ، وقد تقدم التعرض لأدلة قاعدة الغرور بشكل مستوفى قريباً قبل 13 صفحة تقريباً بعنوان تتمة وعدنا بها .
( 1 ) ولا يأتي هنا احتمال وجوب الإبقاء على المالك لمعتبرة محمّد بن الحسين « يتقي الله ولا يضر أخاه المؤمن » ، لأن أصل الزرع لم يكن بإذنه حتّى يكون للمعتبرة محل ومكان .