ثمّ المغرور من المزارع والزارع يرجع فيما خسر على غارّه ( 1 ) ومع عدم الغرور فلا رجوع .
وإذا تبيّن كون البذر مغصوباً فالزرع لصاحبه ، وليس عليه اُجرة الأرض ولا اُجرة العمل . نعم ، إذا كان التبيّن في الأثناء كان لمالك الأرض الأمر بالإزالة .
هذا إذا لم يكن محل للإجازة - كما إذا وقعت المعاملة على البذر الكلّي ( 2 ) لا المشخص في الخارج أو نحو ذلك - أو كان ولم يجز . ولو كان له محلّ وأجاز ، يكون هو الطّرف للمزارعة ويأخذ الحصّة التي كانت للغاصب .
شرح
( 1 ) توضّح أن قاعدة الغرور لا دليل عليها .
( 2 ) ثمّ إنّ هذا الذي تقدم كله إنما هو البحث الأوّل ، وهو فيما إذا تبين أن المغصوب هي الأرض بعد تمامية العمل أو في أثناء العمل .
وأما البحث الثاني في هذه المسألة وهي المسألة 18 ] 3510 [ وهو ما إذا تبين أن المغصوب هو البذر ، فلا شك في بطلان العقد ، لأن البذر المغصوب لا يكون مشتركاً بين المالك والعامل الذي هو مقتضى عقد المزراعة على مبنى الماتن ( قدس سره ) ، فذكر الماتن أن هذا العقد قد يكون قابلاً للإجازة كما إذا كان البذر شخصياً ، فأجاز مالك البذر العقد ، فيكون هو حينئذ طرف
هامش
المزارعة بإجازة المالك صارت مزارعة بين مالك الأرض والزارع العامل ، ولا يكون لمن وقعت يده على الأرض دخل في ذلك أصلاً حتّى يكون استقرار الضمان على من كان متعهداً بها في تلك المزارعة ، فإن المفروض أنّ الكلام في الصورة التي يحكم فيها بصحة المزارعة لا في الصورة التي يحكم فيها ببطلان المزارعة . نعم لو كان الكلام في الصورة التي يحكم فيها ببطلان المزارعة يضمن الغاصب اُجرة الأرض .
ثمّ إن قوله ( يكون الحاصل بينهما ) ؟ هل بين المالك وبين الزارع ، فإن كان المراد ذلك فنعم ، وهو مقتضى صحة عقد المزارعة بالإجازة . أو بين الغاصب الآمر وبين الزارع حيث جعلت هذه الجملة ( يكون الحاصل بينهما ) بعد ضمان الغاصب اُجرة الأرض أي على فرض بطلان المزارعة ، فإن كان المراد ذلك فليس صحيحاً ، لأن الحاصل يكون تابعاً لصاحب البذر لا بينهما ، وإنما يكون بين المالك والزارع إذا أجاز المالك المزارعة وكانت صحيحة .