تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
وعليه فلابدّ من النظر إلى ما دلّ على صحّة المساقاة بالخصوص ، فإن كان فيه إطلاق يؤخذ به ، وإلاّ فيقتصر على المتيقن وهو اللفظ ، والعمدة في المساقاة صحيحة يعقوب بن شعيب ، وما دل على إعطاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرض خيبر أرضها ونخلها إلى اليهود مناصفة . أما صحيحة يعقوب بن شعيب فقد يقال : إن المذكور فيها هو اللفظ ، باعتبار قوله « ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما اُخرج » ( 1 ) ، فلا يمكن التعدي إلى الفعل بلا دليل . إلاّ أن الظاهر أن مراد السائل - الذي ورد هذا اللفظ في كلامه لا في كلام الإمام ( عليه السلام ) - من قوله « اسق هذا من الماء واعمره » بحسب المنصرف العرفي هو المعاملة مع الطرف الآخر ، غاية الأمر أنّه أبرزها بهذا اللفظ ، لا أن للفظ خصوصية ، وإلاّ فلو كان المراد الخصوصية للفظ لما جاز التعدّي عن هذه الكلمة إلى غيرها من الكلمات العربية فضلاً عن ترجمتها ، ولا شك في صحّة المساقاة بلفظ آخر من الألفاظ العربية ، كما أنها تصّح بغير العربي جزماً ، ولم يقل بخلاف ذلك فيهما أحد . ولو كان للفظ خصوصية لما جاز التعدي عن هذا اللفظ وهو « اسق هذا من الماء واعمره » إلى غيره ، بل لو أتى بترجمته لكان باطلاً ، ولذا في باب الطلاق الذي ورد فيه لفظ خاص وأنه لابدّ وأن يكون بلفظ طالق - أنت طالق أو هي طالق أو فلانة طالق - لو أتى به بغير لفظ طالق من الألفاظ العربية فضلاً عن ترجمته يقع باطلاً ، ولذا لو قال : طلقت فلانة أو طلقتك أو أنت
هامش
فيكون استدلالاً باطلاقات روايات المساقاة ، لا بالاطلاقات والعمومات العامة ، وورود بعضها بلفظ الأمر كما في معتبرة يعقوب بن شعيب : « اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ؟ قال : لا بأس » الوسائل ج 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ليس لخصوصية فيه ، ولذا لو أتى بهذا المعنى بلفظ آخر أو بلغة اُخرى - كما هو الحال عند غير العرب - كان كافياً بلا شك . نعم ، لنا نحن أن نتمسك بالعمومات العامة وباطلاقات أدلة المساقاة أيضاً ، بالعمومات العامة لأنّه نرى أن شرعية المساقاة على طبق القاعدة فتشملها العمومات والاطلاقات العامة . وتشملها اطلاقات أدلة المساقاة أيضاً فيصح لنا الاستدلال بها مضافاً إلى العمومات العامة .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 43 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .