تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ويشترط فيها اُمور : « الأوّل » : الإيجاب والقبول ( 1 ) . ويكفي فيها كل لفظ دالّ على المعنى المذكور ( 2 ) ماضياً كان أو مضارعاً أو أمراً ، بل الجملة الإسمية مع قصد الإنشاء ، بأيّ لغة كانت . ويكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي ، كما أنّه يكفي المعاطاة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو الحال في كل عقد ، فان العقد متقوّم بالايجاب والقبول . ( 2 ) فإن الانشاء على ما بنينا عليه ليس إلاّ ابراز الاعتبار النفساني بمبرز في الخارج بأي لفظ كان ، وسواء كان باللفظ أم بالفعل ، أم كان الإيجاب باللفظ والقبول بالفعل أم بالعكس . ( 3 ) فإنه لا فرق في صحة المعاملة المعاطاتية بين أن تكون مساقاة أو غيرها من المعاملات بناءً على أن صحة المعاطاة إنما هي على القاعدة ، ولا تحتاج إلى دليل خاص في المقام ، ولم يرد في المقام ما يدل على اعتبار لفظ مخصوص كما ورد في الطلاق أو النكاح . وأما بناءً على خلاف ذلك فالقول بصحتها يحتاج إلى دليل خاص . ولذا استشكل بعض ( 1 ) في جريان المعاطاة في المقام باعتبار أن المقام ليس كسائر المعاملات التي لا غرر فيها ، بل المعاملة في المقام معاملة غررية ومورد للخطر ، إذ ربما لا يكون حاصل أو يكون الحاصل قليلاً جداً ، فلا ملازمة بين صحة المعاطاة في بقية المعاملات وصحتها في المساقاة ، فلابّد من الاقتصار على المتيقن وهو غير المقام ، أي غير ما إذا كانت المساقاة بالمعاطاة . واُجيب عنه ( 2 ) بشمول الإطلاقات والعمومات للمقام كشمولها لباقي المعاملات ، ولا فرق
هامش
( 1 ) المستشكل هو المحقق الكركي ( قدس سره ) في جامع المقاصد ، قال « وليس هو ] أي باب المساقاة [ كالإجارة والبيع تجري فيهما المعاطاة لبعدهما عن الغرر ، وثبوت المعاطاة فيهما عند السلف بخلاف ما نحن فيه » جامع المقاصد 7 : 345 . وتبعه على ذلك الشهيد ( قدس سره ) حيث قال « وجريان المعاطاة هنا بعيد ، لاشتمال هذا العقد على الغرر وجهالة العوض بخلاف البيع والإجارة ، فينبغي الاقتصار فيه على موضع اليقين » المسالك 5 : 38 .
( 2 ) المجيب السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال « إن عموم أدلة الصحّة لا يفرق فيه بين اللفظ