شرح
أحدهما دون الآخر ثبت مدّعى الحالف ، وإن حلفا أو نكلا معاً حكم بالبطلان ، لعدم إمكان تحقق الزراعة حينئذ ، إذ بعد حكم الحاكم بعدم وجوب بذل البذر لا على المالك ولا على العامل ، فكيف يمكن تحقق الزراعة فيحكم بالبطلان لذلك وكأنه لا عقد موجود بينهما ، نظير ما لو كان ذلك في البيع ، كما لو كان الأوّل يقول : إن المبيع بقرة بدينار ، والآخر يقول : إن المبيع فرس بدينار ، فطبعاً يكون من باب التداعي ، فلو حلفا معاً أو نكلا معاً حكم ببطلان البيع ظاهراً ، وإن كان بحسب الواقع البيع صحيحاً ، وأحدهما ملك للمشتري ، لكن يحكم بالفسخ بحسب الظاهر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المراد إنهاء الخصومة بالحكم بالانفساخ ، وإلاّ فلا تنفسخ المزارعة أو أي معاملة اُخرى بمجرد حلفهما أو نكولهما واقعاً وفي علم الله فيما إذا كان النزاع بنحو التداعي . ثمّ إن إنهاء الخصومة من القاضي بالحكم بالانفساخ إنّما هو حكم بمقتضى البينات والإيمان ، وإلاّ فلو كان المالك عالماً بأنه لم يشترط على العامل أن يكون البذر أو العوامل منه ، ولم يكن انصراف أيضاً في كونهما عليه ، وكان الذي في الواقع اشتراط العامل أن يكونا على المالك لو لم يكن انصراف في كونهما على المالك ، فيجب على المالك فيما بينه وبين الله عزّوجلّ أن يبذل البذر والعوامل