تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
به لا مجاناً والآتي به العامل المأمور غير متبرع به هو مقتض للضمان . وعمل العامل هنا ليس كذلك ، لأنه وإن أتى به غير متبرع به ، إلاّ أنّه ليس هو العمل المأمور به من المالك ، لأن المالك أمر بالعمل المستمر إلى الأخير وإلى أن ينتج فيكون النتاج بينهما ، وأما المنقطع وغير المستمر فلم يأمر به المالك ، ولذا يمكن دعوى أنه لا يستحق العامل شيئاً ، لأن المأمور به هو العمل المرتبط لا المستقل ، والمرتبط لم يأت به ، والمستقل ليس هو المأمور به ، فمع كون البذر للمالك وملّك مقداراً منه للعامل على أن يأتي بالعمل المرتبط ويعمل حتّى ينتج ، ولم يأت العامل به فلا يستحق أي شيء ( 1 ) ، وسيأتي إن شاء الله في باب المساقاة أن العامل لو ترك السقي
هامش
( 1 ) لو كان المالك أمر العامل بالعمل مقيداً في كلامه في المزارعة بالمستمر إلى الأخير وإلى أن ينتج الزرع وصرح بذلك المالك ، لم يكن الصحيح إلاّ ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم استحقاق العامل لاُجرة المثل ، لأنه قبل بما أخذه المالك قيداً صريحاً في كلامه ، واعتبار شيء في الأعمال مقسم لها ، قسم وقع عليه المزارعة وهو العمل المستمر ، وقسم لم تقع عليه المزارعة وهو العمل غير المستمر ، فما اُمر به في المزارعة وهو العمل المستمر لم يأت به ، وما أتى به لم يكن هو العمل الذي وقعت عليه المزارعة ، فلا يستحق شيئاً من اُجرة المثل بلا كلام ولا إشكال . ولو كان أمر المالك للعامل بالعمل المستمر مقيداً بقيد ارتكازي هو أن الأمر بالعمل مقيداً باستمراره إلى الأخير ، كما في أخذ وصف الصحة المعتبرة شرطاً ارتكازياً في الشيء المباع في خيار العيب ، فإنها مأخوذ فيه على نحو الارتكاز وإن لم يصرح فيها المشتري ، ولذا يثبت مع فقدها خيار العيب ، والذي يدرك هذا القيد الارتكازي كلُ أحد ويجزم به . أو كما في تساوي الثمن والمثمن في خيار الغبن المأخوذ شرطاً في البيع ، فإنه مأخوذ في الإيجاب والقبول وإن لم يصرح به البائع أو المشتري ، ولذا لو لم يكن الثمن والمثمن متساوياً وكان الفرق بينهما فاحشاً يثبت للمشتري أو البائع خيار الغبن ، والذي يدرك هذا القيد الارتكازي كل أحد ويجزم به ، لم يكن الصحيح إلاّ ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم استحقاق العامل اُجرة المثل
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 351 | الشيخ محمد الجواهري