شرح
فهي إنما صدرت بأمر المالك ، ولم يتبرع بها العامل ، ولم يأت بها مجاناً ، فعمله هذا يوجب ثبوت اُجرة المثل على المالك ، إذ لا فرق في ثبوتها على المالك بين ما لو استفاد منها المالك أو لا بعد فرض وقوعها بأمر المالك ، لأن كل عمل صدر بأمر الغير ولم يأت به المأمور تبرعاً يوجب الضمان بمقتضى السيرة القطعية العقلائية الممضاة من الشارع المقدس بعدم الردع ، ولا فرق في الضمان بين أن يكون ما أتى به المأمور قد استفاد منه الآمر أو لا ( 1 ) ، فيستحق المأمور على الآمر اُجرة المثل لعمله لا أنه يذهب عمله هدراً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هذا أيضاً رد على السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال في عبارته المتقدمة قبل هذه التعليقة « ولا استيفاء منه » ، وأما قوله « فلا أمر به من المالك » فلم يصر ( قدس سره ) عليه لقوله « اللهم إلاّ أن يقال المراد من الزرع كل عمل متعلق بالزرع ومنه حفر النهر وحرث الأرض » وهو الصحيح . فكأنه ( قدس سره ) يقبل أن الحفر والحرث مأمور به من قبل المالك ، والذي نقوله : إن ذلك موجب للضمان سواء استوفاه المالك أم لا ، ولا أثر للاستيفاء في الضمان إن لم يكن بأمر المالك كما عرفت . فلو أن شخصاً خاط ثوب آخر اشتباه وتخيلاً أن الثوب ثوبه ليس له مطالبة مالك الثوب بالاُجرة ، وأن استوفى صاحب الثوب الخياطة ولبس الثوب واستفاد منه ، أو باعه مخيطاً بأكثر من قيمته غير مخيط ، لأن الخياطة لم تكن بأمره . فلا مقتضي لأن يضمن له الخياطة إذ لا موجب للضمان . نعم لو كان منه أمر بذلك كانت سيرة العقلاء قائمة على الضمان وموجبة له ، وإن لم يستفد منه .
( 2 ) أقول : ما أفاده السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بالنسبة إلى ما لو أصبحت الأرض ذات وصف له قيمة عند العقلاء ، وبالنسبة إلى ما لو لم تصبح الأرض ذات وصف له قيمة عند العقلاء كلاهما صحيح ولا غبار عليه .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) بالنسبة إلى ضمان المالك للعامل قيمة عمله في الموردين 1 - الموجب لصفة ، 2 - وغير الموجب لصفة في الأرض ، فقد تقدم من السيد الاُستاذ - ويأتي أيضاً نظير المقام - وحكم فيه بحكم يخالف الحكم في المقام من حيث ضمان المالك للعامل ، حيث حكم في هذه الموارد بعدم ضمان المالك للعامل ، وفي المقام حكم بضمان المالك للعامل ،