تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
فرق في ذلك بين أن تكون اُجرة عمله أكثر من الزيادة في قيمة الأرض ، كما إذا ارتفعت قيمة الأرض التي كانت تسوى خمسين إلى خمسة وسبعين ، واُجرة المثل خمسون كما هو المفروض ، أو مساوية لها كما إذا ارتفعت قيمة الأرض إلى مائة ، أو أقل منها كما إذا ارتفعت قيمة الأرض من خمسين إلى مائة وخمسة وعشرين . وعليه : فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن العامل يرجع على المالك بقيمة هذا الوصف لا يمكن المساعدة عليه . وأما بالنسبة إلى الشق الثاني وهو ما لو لم يحدث عمل العامل في الأرض صفة ذات قيمة كما لو سافر لشراء البذر أو الآلات ، والذي ذكر فيه الماتن ( قدس سره ) أنه يذهب عمل العامل هدراً ، ولا يرجع به على المالك . فأيضاً لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لأن الأمر بالزرع أمر بمقدماته لا محالة ( 1 ) ، فهذه المقدمات صدرت بأمر المالك حيث لا يمكن الزرع خارجاً إلاّ بتحصيل هذه المقدمات ،
هامش
بأمر المالك ، فإنه لا ضمان على المالك ، وإن استفاد من عمل العامل بحراثة الأرض مثلاً مع فرض عدم أمره بذلك ، لا كما في المقام حيث إنّه أمره بذلك . فمثلاً لو جاء شخص وتخيل أن الأرض له فحرثها ثمّ تبين أنها لغيره ، ليس له على صاحبها اُجرة المثل ، وإن استوفى صاحبها المنفعة فزرع فيها بلا حراثة منه لها ، والمقصود بيان أن الملاك في الضمان هو أمر المالك لا الاستيفاء من الغير .
( 1 ) ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) دليلاً للقول بذهاب عمل العامل في المقام هدراً ، وهو ما ذكره تعليقاً على قول الماتن : « وإن كان بعده ] أي بعد الشروع في العمل [ وقبل الزرع - بمعنى الاتيان بالمقدمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك - فكذلك » أي لا بحث ولا إشكال في عدم ضمان المالك لذلك ، حيث قال معلقاً على قوله ( فكذلك ) بما نصه : « لأن المعاملة كانت على الزرع لا غيره ، فما لم يكن العمل زرعاً لا أمر به من المالك ولا استيفاء منه ، اللهم إلاّ أن يقال : المراد من الزرع كل عمل متعلق بالزرع ومنه حفر النهر وحرث الأرض » المستمسك 13 : 67 طبعة بيروت .