تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
بمائتين ، وهذه الأوصاف ليست مثل منافع العين حيث يكون للمالك أن ينقل المنافع دون العين ، وله أن ينقل العين دون المنافع ، وله أن ينقلهما معاً . إلاّ أن الأوصاف ليست كذلك بل تزيد في قيمة الموصوف ، كالصوف المنسوج أو الذهب المصوغ ، فإن القيمة كل القيمة للصوف وللذهب لا للنساجة ولا للصياغة ، لأن الوصف إنما يزيد في مالية العين لا أن له مالية بنفسه ، ومع هذا كيف يكون للعامل أن يرجع إلى صاحب الأرض بقيمة الحراثة أو شق الأنهار أو نحو ذلك مما لا مالية له بنفسه ، فإن كل ذلك ليس بمملوك للعامل ، بل العامل عمل عملاً زاد في قيمة الأرض ، فلا معنى للالتزام بأن له قيمة هذا الوصف وهو الحراثة أو شق الأنهار اللذان لا قيمة لهما في نفسهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قيل اشكالاً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وعلى المشهور ( قدّس الله أسرارهم ) القائلين بعدم ضمان قيمة الوصف الحاصل في الأرض : « إن الإشكال في الحكم بضمان قيمة الوصف الحاصل في الأرض ، بأن الأوصاف لا تقابل بالقيمة مطلقاً ، ولا استقلالية لها في المالية في قبال الموصوف ، وإنما قد توجب ازدياد مالية الموصوف بها ، وبناءً عليه فليس الوصف مملوكاً للعامل كي يصح رجوعه على المالك بقيمته ، هذا الإشكال أيضاً غير متجه وذلك أوّلاً : لأن السيد الماتن ( قدس سره ) خصص الضمان بالوصف الذي يقابل بعوض ، أي أي ما يكون له مالية مستقلة عرفاً عن نفس الأرض فتكون له مالية مستقلة . وثانياً : ذكرنا في كتاب الإجارة أنّ المالية المتزايدة في العين نتيجة الوصف الحاصل بعمل الغير تكون مضمونة في الجملة ، أي لا أقل في موارد الجهل وعدم علم العامل ، فما ذكره السيّد الماتن ( قدس سره ) من التفصيل في الضمان صحيح . نعم ، لابدّ وأن يضاف إليه بعض الأعمال التي قد لا توجب حصول وصف في الأرض ، إلاّ أنّها تعدّ عرفاً شروعاً في الزراعة ، وجزءاً من العمل المتفق عليه في عقد المزارعة ، كإزالة الموانع عن العيون والآبار التي هي خارج أرض المزارعة واعدادها للسقي والزراعة ، أو جلب العمال والفلاحين أو آلات الزراعة إلى الأرض باُجرة ، فإن هذه وأمثالها تعتبر شروعاً في المشاركة والعمل الخارجي ، فيكون مضموناً بنفس