شرح
في الأرض شيئاً ، ولم يحدث فيها صفة ذات مالية ، وعلم بالبطلان قبل أن يشتري البذر أو آلات الزرع ، أو بعد أن اشتراها ، فهذه الأعمال - التي من القسم الثاني - التي صدرت منه ولم تحدث في الأرض صفة ذات قيمة ومالية تذهب هدراً ، وليس له أن يطالب المالك بشيء منها ، لأن الأرض على حالها ولم يحدث فيها العامل شيئاً ، وليست لأعماله الخارجية أثر في الأرض ، فلا يستحق فيها شيئاً على المالك - وأما الأعمال من القسم الأوّل - وهي التي أحدثت صفة في الأرض ذات مالية وقيمة عند العقلاء - فله أن يرجع فيها على المالك بقيمة هذا الوصف ، لأن هذا الوصف أوجده العامل ، فلا يكون مالك الأرض مالكاً له مجاناً .
هذا مخلص ما أفاده الماتن ( قدس سره ) .
وما أفاده الماتن ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بشقيه ، أما بالنسبة إلى الشق الأوّل - وهو ما إذا أصبحت الأرض بهذه الأعمال ذات وصف له قيمة عند العقلاء - فقد ذكرنا ( 1 ) في بحث المكاسب مفصلاً أن الأوصاف مطلقاً لا تقابل بمال عند العقلاء ، ولا تكون لها بما هي أوصاف قيمة حتّى تكون لها مالية غير مالية نفس الموصوف ، فهي تزيد في قيمة ومالية الموصوف ، فيكون أغلى من غير الواجد لهذه الصفات ، وليست القيمة للوصف بما هو وصف أبداً ، بل القيمة للمادة التي وجد فيها هذا الوصف ، وهي الأرض التي حرثت أو شق أنهارها أو حفر آبارها ، أو العبد الذي هو كاتب ، أو الاُمة التي هي خياطة ، لا للحراثة ولا لحفر الآبار ولا لشق الأنهار ولا للكتابة ولا للخياطة ، فالأرض كانت تسوى مائة دينار فأصبحت تسوى مائتي دينار ، والعبد الذي لم يكن كاتباً كان يسوى خمسين ديناراً فأصبح بعد أن تعلم الكتابة يسوى مائة دينار وهكذا ، لا أن العبد يسوى خمسين وصفة الكتابة تسوى خمسين ، ولذا ليس للمالك أن يبيع وصف الكتابة لشخص كما ليس لمالك الأرض بيع الحراثة لآخر ، نعم لمالكهما أن يبيع نفس العبد بمائة أو نفس الأرض
هامش
( 1 ) في عدة موارد منها : في موسوعة الإمام الخوئي 39 : 132 - 133 ، ومنها : في موسوعة الإمام الخوئي 30 : 451 ، الواضح 10 : 379 . ومنها : موسوعة الإمام 30 : 449 ، الواضح 10 : 377 .