ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه ، فيجوز له دفع قيمته ، وكذا بالنسبة إلى العوامل . كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه ، فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلاّ مع الشرط .
شرح
وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ( 1 ) ولهم النصف مما أخرجت » ( 2 ) ، فإن قوله « النفقة منك » لا شك شامل للبذر ، وكذلك « أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه » . وقد يكون على أن يكون البذر من المالك أيضاً كما أن منه الأرض ، ويكون الحاصل من زراعة العامل بينهما على النسبة المقررة ، فكما يصح كون البذر من العامل يصح كونه من المالك أيضاً .
إذن : فلابدّ من تعيين كونه على أي منهما في عقد المزارعة ، وإلاّ فيبطل العقد ، إلاّ أن يكون هنا انصراف خارجي ولو من جهة التعارف في البلد ، فيكون التعارف حينئذ بحكم التعيين فيصح العقد ، فلو كان المتعارف أنه على المالك صح العقد وكان البذر على المالك ، وإن كان المتعارف كونه على العامل صح العقد وكان البذر على العامل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ومن قوله ( النفقة منك ) الشامل للبذر يعلم أنّ قوله ( عليه السلام ) ( يعمروها ) هو كون العمران عليهم ، لا أنّهم يأخذون بدل العمران قبل التقسيم كما قاله بعض فيما تقدم ، فإنّه قال : « إن ما فيها من التعبير ( وما كان من فضل فهو بينهما ) ظاهر فيما يفضل بعد تمام المراحل المتقدمة من المصروفات والنفقات والتي يكون عادة بضمنها بالبذر ، والذي يحصل به العمران والزرع ، فيكون ظاهره أنّه بعد استثناء جميع النفقات يكون الباقي مشاعاً ، مما يعني صحة استثناء البذر كنفقة الاصلاح والخراج » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 115 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 3 ) قيل : « ويمكن أن يقال بأنه إذا لم يكن معيّناً حتّى بالاعتياد والانصراف كان مقتضى القاعدة أنّ البذر والنفقات عليهما ، لأنّه هو مقتضى الشركة فيما زاد على رأس مالهما ، والتي هي روح المزارعة ، وقد تقدّم البحث عن ذلك عند التعرض للشرط العاشر من شروط المزارعة فراجع » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 154 .
وفيه : أن الذي تقدم منه حفظه الله في العاشر مما يعتبر في المزارعة الذي هو تعيين كون البذر على أي من المتزارعين ، وكذا سائر المصارف واللوازم إذا لم يكن هناك انصراف مغن