تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
كما أنّه في صورة العلم بامكان الزراعة مع فرض عدم امكانية الزراعة واقعاً لا يقتضي الحكم بالصحّة ، لأن شرط امكانية الزراعة شرط واقعي لا دخل للعلم والجهل فيه ، فإن كان لا يمكن الزراعة واقعاً فهي باطلة وإن علم الزارع بامكانها مع باب الجهل المركب . وإن كانت الزراعة ممكنة بشق نهر أو قطع السيل ونحوه فلا مجال للحكم بالبطلان مع الجهل ، بل لابدّ من الحكم بالصحّة وثبوت الخيار كما تقدم . ولا فرق في ذلك أيضاً بين إمكان الاستفادة من الأرض بغير الزراعة أو لا ، لأن الزراعة هي التي وقع عليها العقد بين الطرفين ، لا على الانتفاع بالأرض بطريق آخر ، بل الأمر كذلك في الإجارة للزراعة أي بما لو كان الانتفاع مشروطاً بالزراعة لا بغيرها . نعم ، لو تعلق التمليك بالانتفاع المطلق اختلف الحال في الإجارة عن المزارعة ، لإمكان الاستفادة من الأرض بغير الزرع في الإجارة - إلاّ أن يكون الانتفاع بالأرض بالزراعة مأخوذاً على نحو التقييد ، فيكون باطلاً - كأن يستفيد منها أي استفادة اُخرى غير الزراعة ، فيصح العقد حينئذ وإن لم تكن الأرض قابلة للزراعة ، دون المزارعة ، فانّ مفهومها متقوّم بخصوص الزراعة ، فإذا لم يمكن الزرع كان عقدها باطلاً .
هامش
وقال نظيره في موسوعته : فإنّه قال : فاعلم أن مفاد دليل نفي الضرر نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر حسبما عرفت ، لا تشريع حكم يتدارك به الضرر الموجود أو المتوقع حصوله ، كما في خيار الغبن حيث استند جماعة في ثبوته إلى دليل نفي الضرر ، بدعوى أنّ لزوم العقد ضرري فيرتفع بالحديث ويلزمه ثبوت الخيار . وهو كما ترى ، لعدم نشوء الضرر من اللزوم ، وإنّما حصل بنفس العقد الذي أقدم إليه المغبون وأمضاه الشارع ، فإن الضرر هو النقص في المال ، وقد تحقق بنفس افتراض صحة العقد قبل أن يحكم عليه باللزوم ، غاية الأمر أن للشارع تدارك هذا الضرر وجبر الخسران بجعل الخيار ، وقد عرفت أنّ دليل لا ضرر لا ينهض لتدارك الضرر ، بل مفاده نفي حكم ينشأ منه الضرر لا غير » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 420 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 248 | الشيخ محمد الجواهري