شرح
ليس أثره بعد الزام المشروط عليه بالشرط إلاّ ثبوت الخيار للشارط بالفسخ عند التخلف ، فإما أن يفسخ فينفسخ العقد ، وإما أن لا يفسخ فيبقى العقد على حاله ولا شق ثالث .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّه قد ينكشف ذلك - أي تعدي العامل - للمالك 1 - بعد تمامية الزرع وبلوغ الحاصل ، وقد ينكشف ذلك 2 - قبل بلوغ الزرع وحصول الناتج بالفعل ( 1 ) .
وعلى كلا التقديرين إما أن يكون ما عيّنه المالك من باب التقييد أو من باب الاشتراط .
1 - فإذا كان الانكشاف بعد تمامية العمل وبلوغ الحاصل وكان ذلك من باب التقييد ، فمعنى ذلك أن عقد المزارعة لم يقع في الخارج ، وما وقع في الخارج لم يكن من عقد المزارعة في شيء ، وبما أن الزارع استوفى منفعة الأرض وتصرف فيها بغير إذن المالك يكون ضامناً لاُجرة المثل للأرض لا غير كما تقدم - على خلاف ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من ضمان اُجرتين للأرض - لأن المنفعة الواحدة لا يمكن أن يكون فيها إلاّ ضمان واحد ، وللأرض منفعة واحدة وهي منفعة الزراعة ، وقد استوفاها الزارع بوضع يده على الأرض ، فيضمن للمالك اُجرة المثل ضماناً واحداً ( 2 ) ، وأمّا حكم البذر ، فإن فرض أن البذر للمالك فله اسقاط ضمان العامل للبذر بوضع يده
هامش
في المستمسك 13 : 60 قوله : « وكيف يصح الضمان والتغريم مع اعتراف المالك بأن التصرف كان عن إذن منه وصحة العقد » أي مع اعتراف المالك بأن المخالفة وزراعة الشعير كانت عن إذنه بعدم الفسخ الذي هو الامضاء واسقاط الشرط الذي هو زراعة خصوص الحنطة ، وما ذكره ( قدس سره ) وجيه .
( 1 ) وهنا فرض ثالث وهو أنّه قد يتبين للمالك أن العامل يريد المخالفة وزراعة غير ما عينه المالك قبل أن يزرع العامل أصلاً . وسيأتي حكم إن كان التعيين للحنطة مأخوذاً على نحو الشرط ، فإن له أثراً على ذلك .
( 2 ) تقدم أن ذلك بناء على أن المزارعة لا تمليك فيها ، وهو رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وأما الماتن فهو على العكس من ذلك ، فيتوجه على رأيه ضمان منفعتين متضادتين ، كما قال بذلك الماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) في الإجارة ، وإنّما لا يقول به السيد الاُستاذ هنا لأنه لا يرى أن المزارعة تفيد الملكية .