كما يجوز استثناء مقدار البذر لمن كان منه ، أو استثناء مقدار خراج السلطان ، أو ما يصرف في تعمير الأرض ، ثمّ القسمة .
شرح
ذلك طبعاً مع العلم أو الاطمئنان بأن الباقي يزيد على مقدار ما استثني ليكون مشتركاً بينهما حسب النسبة المقررة .
والظاهر أنّ صحّة المشبه والمشبه به معاً محل إشكال بل منع ، لما تقدم مراراً من عدم إمكان الاستدلال بالعمومات على الصحّة في أمثال المقام الذي لا يكون فيه المال « الحاصل » موجوداً بالفعل ( 1 ) ، وتمليك المالك مقداراً من الحاصل للعامل تمليك لما لا يملك ، إذ إن الحاصل لم يوجد بالفعل ، ولذا لو لم يكن دليل خاص في المقام على صحّة المزارعة لكان مقتضى القاعدة الحكم بالبطلان ، إلاّ أن الروايات الخاصة دلت على الصحّة ، وإن كان التمليك فيها لما لا يملك على أن يكون الحاصل بينهما مشاعاً بنسبة ما ، وأمّا أن يكون مقدار معين كعشرة أرطال لأحدهما أو مقدار البذر لمن بذله والباقي مشتركاً فيه فلم يدل دليل على صحّته ، فيبقى على مقتضى القاعدة وهو عدم الصحّة .
نعم ، ما ذكره من صحّة استثناء مقدار من الحاصل أو البذر صحيح على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من كفاية العمومات على الصحّة في أمثال المقام ، وقد تقدم ما فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدم أيضاً مراراً فساد ذلك ، وأن الاستدلال بالعمومات والاطلاقات بمكان من الأماكن .
( 2 ) في الواضح 13 : 161 - 163 هامش ص 69 1 في المسألة 2 ] 3494 [ وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 237 ، وكذا منّا في الواضح 13 : هامش 169 في المسألة 3 ] 3495 [ .
ولكن أوّلاً : تقدم أيضاً الجواب عنه بأجوبة مفصلة في موارد متعددة .
وثانياً : أن صحة ذلك لا يتوقف على الاستدلال بالعمومات والاطلاقات ، بل يصح ذلك من نفس روايات المزارعة كما صح ذلك في المضاربة من نفس روايات المضاربة .
فإنه تقدم عين موضوع البحث في كتاب المضاربة ، واعتبر فيها أيضاً بمقتضى روايات المضاربة أن يكون الربح مشاعاً بين المالك والعامل ، كما اعتبر في المقام وهو المزارعة أن يكون المزروع والحاصل مشاعاً بين المالك والزارع ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المضاربة : « إنه