تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
] 3496 [ « مسألة 4 » : إذا استعار أرضاً للمزارعة ( 1 ) ثمّ أجرى عقدها لزمت ، لكن للمعير
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يجوز لأحد أن يستعير أرضاً للمزارعة فيكون له حقّ الانتفاع من هذه الأرض أعم من المباشرة أو التسبيب ، فقد يزرع بها هو بنفسه فيكون الحاصل له بمفرده ، وقد يزارع شخصاً آخر عليها ويكون الحاصل بينهما بنسبة معينة ، وهذا لا إشكال في صحته بنحويه ، لأنه استعار الأرض للانتفاع بها ، والانتفاع بها قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب . إنما الكلام في جواز رجوع المعير في إعارته ، ورجوعه يكون تارة 1 - قبل العمل والزرع ، ولا إشكال في جواز رجوعه حينئذ . واُخرى 2 - يكون رجوع المعير بعد العمل والزرع ، فهل يجوز للمعير الرجوع في إعارته أو لا ؟ ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى جواز رجوع المعير في إعارته ، كما قال ذلك في الآذن في المزارعة الإذنية عنده ( 1 ) ، وجواز رجوع الآذن فيها بعد عمل العامل أو بعد عمله وزرعه ( 2 ) . أقول : الكلام هنا في جواز الرجوع وعدمه هو الكلام في المسألة المتقدمة أي المسألة 3 المشار إليها في التعليقة السابقة ، وعين التعليل في معتبرة محمد بن الحسين جار في المقام ، فليس للمعير أن يرجع في إعارته ، لأن فيه ضرراً على المستعير . ولكن : لو فرض الالتزام بجواز الرجوع كما التزم به الماتن ( قدس سره ) هنا أيضاً ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا مما يترتب على جواز رجوع المعير في إعارته - من رجوع منفعة الأرض إلى المعير بالرجوع ، فليس للمستعير الانتفاع بها في المدّة الباقية ، فاما أن يرفع العامل يده عن بذره ويرضى بتلفه ، أو أن يعطي اُجرة المثل للمالك إن رضي المالك بذلك - هو الصحيح ، إذ لا موجب هنا لضمان المعير للعمل أو البذر الذي هو في حكم التالف ، بعد ما لم يقع العمل بأمر المالك « المعير » وعدم رجوع فائدة له ، بل الزراعة هنا لنفس المستعير ، فعمله هنا تبرع لا يستحق بإزائه شيئاً على المعير ، فإن رضي المستعير بابقاء الزرع وإعطاء المعير اُجرة المثل فبها ، وإلاّ فيتلف
هامش
( 1 ) التقييد ب‍ « عنده » لأن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يرى صحة المزارعة الاذنية .
( 2 ) تقدم ذلك من الماتن ( قدس سره ) في المسألة المتقدمة أي المسألة 3 ] 3495 [ من الواضح ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 243 - 244 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 185 | الشيخ محمد الجواهري