شرح
الاُجرة في ملك المستعير وإن كانت المنفعة خارجة عن ملك المعير لا من ملك المستعير .
أقول : أمّا كبرى دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض وبالعكس ، فهي - كما تقدم الكلام عليها في باب البيع من المكاسب ( 1 ) وأشرنا إليها مراراً - من مقومات المعاوضة ، إذ لا معنى لأن يخرج المعوض من عنده ويدخل العوض في ملك شخص آخر ( 2 ) ، إلاّ أن يكون
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 36 : 313 ، وذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ذلك أيضاً في المكاسب 3 : 82 - 83 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) قيل : إنّه لا مانع « من دخول العوض في ملك غير من يخرج من كيسه المعوض إذا كان ذلك برضا المالك ، لأن ذلك لا يخرج المعاملة عن كونها مبادلة بين المالين في الملكية ، لأن المبادلة تصدق بينهما كلّما كان أحد المالين بدلاً عن الآخر بلحاظ ما يريده مالكيهما دخوله فيه وكان تحت سلطانهما ، سواء أرادا دخولهما في كيسهما أو كيس من أذنا له بذلك ، فإنّ المالك للمال كما كان له السلطنة على جعل ماله في كيس الغير له السلطنة على أن يجعل بدله في كيس ذلك الغير ، ولهذا صححنا في كتاب البيع إذن المالك للغير بأن يبيع ماله لنفسه وأنه يقع بيعاً ومبادلة بلا إشكال .
وثانياً : لو فرض أنّ هذه المعاملة ليست مبادلة ولا إجارة لم يقدح ذلك بصحتها بعنوان أنّه عقد معاملة عرفية يتراضى عليها المالكان فتكون مشمولة لعمومات ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه .
وثالثاً : لو فرض عدم شمول مثل ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) لذلك أيضاً ، أمكن تصحيح هذه المعاملة برجوع الإذن المذكور من المعير فيها إلى الإذن في تملّك المستعير للمنفعة لنفسه أوّلاً ولو آناً مّا ثم تمليكه للغير بالإجارة لنفسه ، فإن هذا أيضاً جائز وصحيح على القاعدة كما هو واضح » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 107 .
وفيه : أن الظاهر أن القائل حفظه الله خلط بقوله : « إذا كان ذلك برضا المالك » بين معنيين ، الأوّل : هو الدخول أوّلاً في ملك المالك ثمّ بعد ذلك يخرج بالوكالة عنه من ملكه ويدخل في ملك من لم يخرج عنه الثمن ، وهذا ليس هو إلاّ اعترافاً بقانون المعاوضة ، وعدم إمكان دخول