ولا إشكال في مشروعيتها ، بل يمكن دعوى استحبابها ، لما دلّ على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعمّ من المباشرة والتسبيب ( 1 ) .
ففي خبر الواسطي قال : « سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عن الفلاّحين ، قال : هم الزارعون كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبيّاً إلاّ زارعاً ، إلاّ إدريس ( عليه السلام ) فإنه كان خياطاً » ( ( 1 ) ) .
وفي آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « الزارعون كنوز الأنام ، يزرعون طيباً أخرجه الله عزّوجلّ ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً وأقربهم منزلة يدعون المباركين » ( ( 2 ) ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إنه ادعى الماتن ( قدس سره ) استحباب هذه المعاملة في نفسها ، فإن المعاملات بعضها مكروه كبيع الأكفان ، وبعضها مستحب كالمزارعة ، واستدل على استحباب المزارعة في نفسه بأمرين :
الأوّل : الروايات الكثيرة التي وردت في استحباب الزراعة ، وأنها أمر مطلوب ، وأنّه ما بعث الله نبيّاً إلاّ زارعاً ، إلاّ إدريس فإنه كان خياطاً ، والروايات الدالة على استحباب الزراعة في نفسها متظافرة ، ذكر الماتن ( قدس سره ) جملة منها في المتن .
وادعى الماتن ( قدس سره ) أن المستفاد منها أعم من المباشرة والتسبيب ، فكما أن الزارعة مستحبة للزارع وهي فعله ، فكذلك مستحبة للآخر وهو المزارع أي صاحب الأرض ، وباعتبار تسبيبه للزراعة .
لكن لم يثبت استحبابها بعنوان المزارعة وإن أمكن إثبات استحبابها بعنوان آخر كما سيأتي . والظاهر من كلمة الزراعة هو نفس العمل الخارجي ، وتعميمه كما في المتن إلى المباشرة والتسبيب يحتاج إلى دليل مفقود ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 : 41 باب 10 من أبواب مقدمات التجارة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 34 باب 3 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 7 .
( 3 ) قيل : « وقد يقال إنّه لا يستفاد من هذه الروايات أكثر من استحباب عمل المزارعة والغرس لا استحباب عقد المزارعة ] وهو يشير بذلك إلى ما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ ، ولكن الانصاف أنّ المستفاد من هذه الروايات استحباب تحقق الزراعة خارجاً وحصولها ، لا مجرد