تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
بين مالك الأرض والزارع ، بأي نسبة يتفقان عليها من نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها ، وإن لم يوجد الزرع فلا يكون لكل منها على الآخر شيء ، وبعد عقد المزارعة ليس لمالك الأرض الامتناع من تسليمها للزارع ، أو منعه من التصرف فيها بالزرع ، لأن الزارع يستحق عليه التصرف في الأرض بالزرع ، ويستحق صاحب الأرض على الزارع العمل - أي الزرع - فليس للزارع الامتناع عن الزرع ، ولكل منهما اجبار الآخر على ما عليه ( 1 ) ، ونتيجة هذين الأمرين تقسيم الحاصل حسب النسبة المعينة بينهما ، ولا إشكال في مشروعيتها ( 2 ) .
هامش
ومال إلى ذلك الشيخ اللنكراني ( قدس سره ) في تفصيل الشريعة كتاب المضاربة والشركة والمزارعة : 9 - 10 . نعم خالف في ذلك السيد الاُستاذ السيد السيستاني دامت بركاته وحفظ الله به شعية آل البيت وجميع المسلمين من شرّ التكفرين والإرهابين ، وخالف في ذلك أيضاً السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) على ما تقدم في أوّل المضاربة نقل كلامهما والتعليق عليه فراجع .
( 1 ) كل ذلك بعد تمامية عقد المزارعة إنما هو لأجل أن المزارعة ليست كالمضاربة من العقود الإذنية ، فمتى أراد المالك أو الطرف الآخر في المضاربة الامتناع جاز له ذلك . بل لأن المزارعة من العقود اللازمة كالبيع والإجارة ونحوهما يحق لكل منهما اجبار الآخر على العمل بمقتضى العقد فيلزم المالك الزارع بالعمل وليس للعامل الامتناع من الزرع ، ويلزم الزارع المالك بتسليم الأرض وليس للمالك الامتناع عن تسليم الأرض للزرع .
( 2 ) نعم لا إشكال ولا ريب في مشروعيتها عندنا وعند أكثر علماء الإسلام ، فأغلب أبناء العامة قائلون بشرعيتها ، كما في المغني ( لابن قدامة ) : 5 : 581 ، والشرح الكبير 5 : 581 ، والمجموع 14 : 421 ، وحليلة العلماء 5 : 378 ، والحاوي الكبير 7 : 451 . وخالف في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وبعض أبناء العامة فمنعوا منه إلاّ في بعض المواضع ] كما نقله عنهم الشهيد في المسالك وصاحب الجواهر [ راجع المبسوط ( للسرخسي ) 23 : 15 و 17 ، الحاوي الكبير 7 : 451 ، مغني المحتاج 2 : 323 ، الفتاوى الهنديّة 5 : 235 ، حلية