شرح
التداعي ، لأن كلاً منهما يدعي شيئاً والآخر ينكره ، الأوّل يدعي المضاربة الفاسدة والثاني ينكره ، والثاني يدعي القرض والأوّل ينكره . وكذا لو اختلفا في أنها مضاربة فاسدة أو بضاعة ، واللازم في موارد التداعي التحالف ، فإن حلف أحدهما دون الآخر حكم للحالف ، وإن حلفا معاً سقطت دعوى كل منهما ، ولا يلزم أياً منهما بعد ذلك بشيء .
أقول : ذكرنا في محله ( 1 ) أنه لم تثبت حقيقة شرعية ولا متشرعية لكل من المدعي والمنكر . نعم ، ورد في الروايات أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، من دون ذكر معنى المدعي والمنكر ، فهما باقيان على معناهما اللغوي المفهوم عرفاً ، وهو أن المراد من المدعي على ما هو المفهوم عرفاً هو الذي يطالِب بشيء ويكون هو الملزم باثباته عند العقلاء ، والمراد من المنكر خلافه وهو من لا يحتاج إلى إثبات ما يقوله .
والأوّل يتحقق في موردين ، أحدهما : أن يدعي على الآخر شيئاً من الأموال أو الحقوق أو ما يشبههما كزوجية ، فيطالب عند العقلاء بما يبين دعواه ، وأما المنكر للمال أو الحق أو الزوجية فلا يقال له عند العرف أثبت ما تقوله ، فلا يقال للمرأة أثبتي عدم الزوجية ، ولا لمنكر هبة المال أنه أثبت أنك لم تهب المال . ثانيهما : أن يعترف بثبوت حق للآخر عليه إلاّ أنه يدعي الوفاء به ، كما لو اعترف عمرو بالاقتراض من زيد إلاّ أنه يدعي عمرو أنه أداه والمقرض - وهو زيد - ينكر الأداء ، فزيد هنا وإن كان هو المدعي أي المطالِب بالمال ، ولو ترك تُرك ، إلاّ إنه مع ذلك هو المنكر ، لأنه بعد اعتراف المقترض - وهو عمرو - بالاقتراض فهو أي عمرو الملزم بإثبات الأداء عند العقلاء ، فما لم يثبت عمرو الأداء يؤخذ منه ، كما لا يلزم المنكر وهو زيد باثبات ما يقوله ، فالمدعي هو أحد هذين .
فإن كان الادعاء من طرف واحد والآخر منكراً فهو مدع ومنكر ، وإن كان الادعاء من الطرفين يدعي كل منهما على الآخر شيئاً وينكر كل منهما ما يدعيه الآخر عليه ، فكل منهما مدع ومنكر ، ويكون من موارد التداعي ، بمعنى أن بناء العقلاء قائم على إلزام كل من المدعيين باثبات ما يدعيه ، ونتيجة ذلك التحالف ، فإن حلفا معاً سقطت دعوى كل منهما ، وإلاّ فتثبت دعوى الحالف
هامش
( 1 ) القضاء والشهادات 1 : 145 ، موسوعة الإمام الخوئي 41 : 51 .