تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
على الربح في المقام ، وإلاّ فلا يستحق الزائد ، لإقدامه على إلغاء احترام عمله بالنسبة إليه ( 1 ) ، سواء كان عالماً بالفساد أم لم يكن ، فلابدّ في المقام من فرض أن اُجرة المثل لا تزيد على حصة العامل من الربح الحاصل من المضاربة ، فلو فرضنا أن المضاربة ربحت مائة دينار وكانت حصة العامل منها خمسين ، فلابدّ وأن لا تزيد اُجرة المثل التي يستحقها العامل عن خمسين ، وإلاّ كما لو كانت اُجرة المثل مثلاً ستين ديناراً ، فلا يستحق العامل من اُجرة المثل إلاّ خمسين ، لأنه هو الذي أقدم على أن يكون له من الربح خمسون ، فهو الذي أقدم على إلغاء احترام ماله بالنسبة لما زاد على خمسين ، فلا يبقى له احترام ( 2 ) فلا يجب على المالك إلاّ إعطاء خمسين من اُجرة المثل لا ستين ( 3 ) ، نعم لو كانت اُجرة المثل ثلاثين استحقها بتمامها .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك في الإجارة في المسألة 11 ] 3268 [ الواضح 9 : 296 - 297 . موسوعة الإمام الخوئي 30 : 83 - 84 .
( 2 ) قد يقال : إن رضا العامل بأن يكون له الحصة من الربح كان مقيداً بالمضاربة والمفروض فسادها ، فأي رضا يبقى حينئذ حتّى يقال هذا الرضا يقيد اُجرة المثل في فرض استحقاقها للعامل بما إذا لم تكن زائدة على الحصة من الربح لو كانت المضاربة صحيحة . وفيه : لو فرض أن رضا العامل بالحصة من الربح كان مقيداً بالمضاربة ، فلا شك يكون رضا المالك وأمره بالعمل مقيداً بالمضاربة أيضاً ، ومعنى ذلك بطلان جميع ما عامل به العامل من المعاملات ، لأنه فضولي ولو أجاز المالك حينئذ لا تكون المعاملات التي أجراها العامل مع أمر المالك ، فلا يستحق العامل لا حصة من الربح لفرض فساد المضاربة ولا اُجرة المثل ، إذ لا أمر له من المالك بالاتجار .
( 3 ) اُشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بما نصه : « وقد وسّع بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) هذا المطلب في المقام فحكم بأنّ العامل لا يستحق أكثر من المقدار الذي جعل له من الربح لو كانت اُجرة مثل عمله أكثر من ذلك ، لأنّه هدر وألغى احترام ماله بلحاظ الزائد . وهذه التوسعة لا يمكن قبولها ، وذلك : أوّلاً : بالنقض بموارد الإجارة الفاسدة مع كون اُجرة المسمّى أقل من اُجرة