شرح
ومع التنزل أيضاً فغاية التعارض التساقط في مورد الاجتماع ، والرجوع بعد ذلك إلى الأصل وهو عدم وجوب الزكاة في مال الصبي ، سواء سقته السماء أم الدوالي ، أم كان أربعين شاة أم كان ثلاثين بقرة أم ستين أم كان خمسة من الإبل ، إذ لم يدل على وجوب الزكاة عليه فيها دليل . ولا يمكن القول بالرجوع إلى العموم الفوقاني بعد التساقط في مورد الاجتماع وهو قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 1 ) إذ إن الشواهد فيها صدراً وذيلاً قاضية باختصاص رجوع الضمير إلى خصوص البالغين ( 2 ) . على أن الآية المباركة وغيرها كقوله تعالى : ( وَءَاتُوا الزَّكَوةَ ) ( 3 ) ليست إلاّ كقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) ( 5 ) ليس النظر فيها إلاّ إلى الحكم التكليفي ، ولا مساس لها بغيره فضلاً عن الشمول للحكم الوضعي ، ولا شك في التسالم على رفع الحكم التكليفي المحض عن الصبي ( 6 ) .
والنتيجة على جميع التقادير : عدم وجوب الزكاة في مال الصبي ، من دون فرق بين المال الصامت -
أي النقدين - وغيره ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
( 2 ) حيث إن التطهير والتزكية لهم لا للمال ، والأخذ من أموالهم ، وظاهره أموالهم هم أنفسهم لا أموال المولّى عليهم .
( 3 ) _ و 4 ) البقرة : 43 .
( 4 )
( 5 ) البقرة : 183 .
( 6 ) ومن هنا يتضح أنه بعد فرض التعارض والتساقط يرجع إلى إصالة عدم وجوب الزكاة في مال الصبي ، إذ لم يدل على وجوب الزكاة فيه دليل ، ولا يرجع إلى قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) الذي قال بالرجوع إليها بعض في نظير المقام - وهو ما سيأتي في الهامش بعد صفحتين - وإن لم يذكره في محل الكلام ، إلاّ أن مبناه يقتضي ذكره له في محل الكلام أيضاً ، لأن الآية عنده دالة على الوضع على مال الغني صغيراً كان أو كبيراً ، والوجه في عدم صحة الرجوع إليها أنه لا اطلاق لها يعم الصبي من حيث الحكم التكليفي - كما هو واضح - للتسالم على رفعه عن الصبي ، ومن حيث الحكم الوضعي أيضاً إذ لا مساس لها بالحكم الوضعي أصلاً ، كما عرفت في الهوامش المتقدمة .
( 7 ) وقد يقال - كما قيل - : إن المراد بالمال في قوله ( عليه السلام ) : « مال اليتيم » الذي لا زكاة فيه في صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة المتقدمتين في الهوامش السابقة الوسائل ج 9 : 85 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 - 8 عندما يطلق في باب الزكاة بمناسبة أنّ الأموال الزكويّة معينة ومخصوصة فينصرف إلى خصوص ما يتمحض في المالية وهو النقود ، ففرق بين قوله تعالى : ( أموالهم ) وكلمة « مال اليتيم » ويشهد لذلك أن أكثر الروايات قد اطلق